منتديات ديزاين بيست
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
سوف يتم تغيير طقم الإدارة من يريد الانضمام يرسل لي علي الخاص

●● إعلانـات ●●

أجدد الروايات
رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول 94ad9f10

انت غير مسجل
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك في المنتدى. لتسجيل الرجاء اضغط هنــا
آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 26 : الثراء الحديث منخفض المفتاح
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 18 : رجل غني مثل كريم
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 87 العالم بارد والغدر يكمن في قلوب الناس
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 74 : زوجة من تسيئين لها؟
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 73 : فارس يا من المسكين
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 14 : بسببك سقطت عائلة صياد
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 45 حسنًا، سأفعل ذلك!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 72 اذهب إلى الجحيم، أيها الوغد!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 24 : ديوس شعر جيد لجميلة. وسيف ثمين يناسب البطل
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفصل 54 : التنين يفتح عينيه
اليوم في 5:04 am
اليوم في 5:01 am
اليوم في 4:59 am
اليوم في 4:55 am
اليوم في 4:55 am
اليوم في 4:53 am
اليوم في 4:50 am
اليوم في 4:49 am
اليوم في 4:48 am
اليوم في 4:48 am











 
     
الهدف من المنتدى التسليه والترفيه لذلك يجب على الجميع التحلي بالأخلاق وإحترام الآخرين وعدم الإساءه لهم ويمنع بتاتاً تبادل وسائل التواصل الإجتماعي وعند حدوث ذلك ستضطر الإدارة إلى التشهير بالمخالف ومنع عضويته من المشاركه ، نتمنى للجميع قضاء وقت مفيد وممتعإدارة الموقع

 

 رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ريِمآ
ريِمآ
.. مشرف عام المنتدى ..

ــــــــــــــــــــــــــــــ
.. مشرف عام المنتدى ..ــــــــــــــــــــــــــــــ
ريِمآ


رقــــم العضويــــــــة :
تاريــخ التسجيـــــــل : 06/03/2024
مجموع المشاركــات : 834
مــــعدل النشـــــــاط : 1900
آوسمتي
العطاء
العطاء
نجم الاسبوع
نجم الاسبوع




رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول Empty
#1مُساهمةموضوع: رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول   رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول Emptyالأحد يونيو 02, 2024 9:53 pm


رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول
لمحة
فً هذه الرواٌة :
ٌشتعل مجدداً ذاك الصراع األزلً بٌن الخٌر والشر, وٌظهر جلٌاً ذلك
الوجه المظلم من الروح البشرٌة , جرابم ؼامضة .. ال أدلة تشٌر الى
الفاعل , وال الشهود ٌبقون أحٌاء , فً زاوٌة مظلمة من تلك المدٌنة
بدأ كل شًء فجؤ , وذلك الشبح الؽامض .. أطلق نحو هذا ًة البعٌدة ,
العالم لٌنتقم ,وأ ّما عن أعظم عاطفة بشريةفً الكون"الحقد"فقد تجسدت
فً أعمق أشكالها , فً هذه الرواٌة الملحمٌةالخٌر ..ربما لم ٌنتصر.

****

- أبعد ذاك الشًء عن رأسً .. أرجوك .
= ولم لم تبعده عندما كان بٌن ٌدٌك ؟ أجبنً ؟
- عن ماذا تتحدث , انا لم أفعل شٌباً ..
= اعتذر .. نسٌت أنك أحد أولبك الذباب , وهل ستذكر الذباب ما أكلت
عندما تجوع .. اٌها الوؼد , سؤقتلك .. سؤقتلك .
صوت طلقات المسدس ٌصدح فً أجواء ذاك الركن المظلم من المدٌنة ,
وجثة هامدة ملطخة بالدماء هً كل ما عثر علٌه , باالضافة الى رسالة
مكتوبة بخط ٌد مرتعشة .. سؤنتقم !
تلك الكلمات كانت عنواناً لكل الصحؾ المحلٌة فً الٌوم التالً , جرٌمة
فً منتصؾ الظالم راح ضحٌتها أحد افراد أسرة كبٌرة ومعروفة فً تلك
المدٌنة , لم ٌترك القاتل أي دلٌل خلفه , حتى ظروؾ الرصاصات ..
وبالرؼم من اندفاع العامة نحو مصدر الصوت إّال اختفت من المكان , أن
ما من أحد قد رأى الفاعل , وكل ما كان موجوداً هو رسالة مكتوبة بخط
الٌد : " سؤنتقم , وسٌدفع الجمٌع الثمن " .
تدخل قسم المباحث الجنابٌة وأرسل المحقق الخبٌر ) فهمً ( الى المكان

3

, وقد اصدرت الشرطة بٌاناً تطمبن فٌه سكان المدٌنة بؤن الوضع تحت
السٌطرة وتعهدت باالمساك بالمجرم سرٌعا,ً كما قامت بإرسال فرقة بحث
لمنزل الضحٌة )أحمد(للبحث فً حاجٌاته واخذ اقوال ذوٌه , ولكن بال
فابدة فالجمٌع أّكد أ ّن الضحٌة كان طبٌعٌاً ولم تظهر علٌه أي عالمات
لل ّرٌبة , ولم ٌعثر على أي أدلة بٌن حاجٌاته اٌضاً .
- كلنا ثقة بك ٌا فهمً , أعرفك معرفة جٌدة , وأنا واثق من ذكابك ,
أرجو أن تنجح فً مهمتك فً أسرع وقت , ) ربٌس الشرطة السٌد عماد
ٌخاطب صدٌقه المحقق فهمً ( .
- شكرا على ثقتكسٌدي , لن ٌفلت المجرم منً كالعادة , لكن اسمح لً
أن اطل ) المحقق فهمً ( . ّع على مسرح الجرٌمة اوالً
- )السٌد عماد ( : لك ذلك , اركب معً ألوصلك رجا ًء .
وفً طرٌقهماً للمكان تبادال الشكوك حول أن تكون هذه الجرٌمة عملٌة
سرقة عادٌة مثالً , أو لربما كانت تصفٌة حسابات شخصٌة , ومثل هذه
القضاٌا مؤلوفة جداً فً المدٌنة , ولكن ما إن وصال الى المكان سرعان
ما ؼادرت تلك االفتراضات مخٌلتهما , فشكل الجثة وحده كان كافٌاً
لدحضها جمٌعها .
-ال أصدق .. هذه لٌست طرٌقة قتل بشرٌة .. مستحٌل !)ربٌس الشرطة
عماد (.
كانت الرصاصات قد أصابت كل جزء فً جسد الضحٌة تقرٌبا,ً كانت
تتجاوزالعشر رصاصات .. ثالث منها قد أصابت عمق القلب , احداها فً
أعلى الرأس , واالخرٌات قد توزعن فً جمٌع انحاء الجسد , إضافة الى
كسور و خدوش و جروح بالؽة العمق.. ؼطت وجه و جسد الضحٌة
بالكامل , األؼرب من هذا كله أن جمعاً ؼفٌراً من العامة قد سمعوا
أصوات الرصاص تنطلق من هذا المكان فً تلك الساعة المتؤخرة من
إّال اللٌل , لكن بالرؼم من أنهم قد أسرعوا الى مصدر الصوت , أن ما
من أحد شاهد القاتل وال لمح ظله حتى, كان موقع الحادثة عبارة عن

4

ممر ضٌق ومظلم بٌن بناٌتٌن طوٌلتٌنفً منتصؾ المدٌنة تقرٌباً , تحٌط
به الشوارع المزدحمة من كلتا جهتٌه .
وقؾ المحقق فهمً خابفاً مرتعشاً ألول مرة فً حٌاته التً قضى منها ما
ٌتجاوز الخمسة عشر عاماً فً التحقٌقات الجنابٌة , وأّكد بؤن الشرطة
هذه المرة تتعامل مع قاتل قادم من عمق المجهول , ومن أقصى درجات
الحقد , قادم لٌرعب المدٌنة بؤكملها , صفة انسان قد ال تنطبق علٌه
أٌضاً .. وال أحد ٌدري ما المقصود بذلك .
- هل فقد شًء من حاجٌات الضحٌة ؟ ) المحقق فهمً (
- فقد جهاز الهاتؾ , فقط وال شًءآخر سٌدي ) احد عناصر التحقٌق (.
- ترى ما الذي كان ٌحوٌه الهاتؾ لٌؤخذه ذاك المجرم ؟ هل وجدتم أي

او أي شًء ؟
ٍ
لبصما ٍت او آثر اقدام
ٍ
أثر ) المحقق فهمً (
- لألسؾ .. ال سٌدي , فقط تلك الورقة المكتوبة بخط الٌد , هً دلٌلنا
الوحٌد والتً اعتقد بؤن كاتبها والقاتل شخص واحد ) احد عناصر
التحقٌق (.
استلم المحقق الورقة وأخذ ٌقرأ العبارة المكتوبة " سؤنتقم , وسٌدفع
"تلك
, كان أبرز ما ٌمٌز ذاك الخط هو تلك الرعشة فٌه ,

الجمٌع الثمن "
لٌست خوفاً .. أبداً , نحن نتعامل مع شًء أخطر بكثٌر ")المحقق فهمً
مرتبكا ! (
- ماذا هناك أٌها المحقق ؟ هل ستتراجع عن هذه المهمة الموكلة الٌك ؟
هل أنت خابؾ ؟ ) السٌد عماد (
- ال أبداً سٌدي .. بل انا م ّصر على حل هذا اللؽز ,لدي رؼبة كبٌرة
باالمساك بهذا المجرمالذكً . ) المحقق فهمً (
- ) السٌد عماد ( : هل ٌبدو مجرمنا ذكٌاً ؟

5

- ) المحقق فهمً ( : من ٌستطٌع ارتكاب جرٌمة كهذه واإلفالت من
جمٌع السكان و اإلختفاء بتلك البساطة دون ترك أي دلٌل خلفه , هذا
الشخص ذكً فعالً .
بعدها بلحظات التقى المحقق و ربٌس الشرطة بالسٌد ) منٌر ( والذي
ٌعتبر ربٌس العابلةفً تلك المدٌنة , العابلة نفسها التً ٌنتمً الٌها
الضحٌة ) احمد (, وأعلن للشرطة بؤنه سٌعقد بٌتا للعزاء فً دٌوان
العابلة .. وطلب اذنهم لدفن المٌت .
- ) السٌد عماد ( : آسؾ بشؤن ابنكم سٌدي , لكننً أعدك بؤن نصل
للقاتل بؤسرع وقت ..) قاطعه السٌد منٌر (
- ) السٌد منٌر( : أتمنى ان تصلوا الٌه بسرعة,العابلة باكملها تتوعد ذاك
المجرم بالقتل, وٌستحسنؤن ال ٌثور ؼضبهم , أنت تعرفنا حق المعرفة
اٌها الشرط.ً
- ) السٌد عماد ( : اقدر موقفك سٌد منٌر,سنقوم بعملنا على اكمل وجه.
- ) السٌد منٌر ( متى ستدفنون ابننا ؟ فؽداً اول اٌام العزاء , والذي
سٌكون فً دٌوان العابلة.
- ) السٌد عماد ( : سٌدفن ؼداً سٌدي , حالما ٌصدر تقرٌر الطب
الشرعً سندفن الجثة فوراً .
- ) السٌد منٌر ( : عندما تمسكون الفاعل , سؤحرقه بٌدي هاتٌن , هل
تفهم ذلك اٌها الشرطً ؟
- ) السٌد عماد ( : خفؾ من ؼضبك سٌدي , أرجو أن تهدئ و تؽادر
المكان اآلن وتترك األمر لرجال الشرطة و للمحقق فهمً لٌتولى االمر ,
فهو القادر على االمساك بالمجرم .
وؼادر الجمٌع وتم اخالء الجثة وال زال التفكٌر ٌسٌطر على المحقق
فهمً المصدوم بما رأه فً ذاك الٌوم " ذاك شًء لم أعهده ٌا عمادمن
تراه فعل ذلك ؟ " ) المحقق فهمً (

6

- ) السٌد عماد( : لن اخفً بؤّنً مصدوم مما رأٌته اٌضا..ً وال اعرؾ
شخصا مجنونا لهذا الحد لٌستطٌع فعل ذلك .
- ) المحقق فهمً ( : أظننً أرٌد التحدث الى السٌد منٌر مرة اخرى , او
لذوي المتوفى , هل كان له اعداء ؟
- ) السٌد عماد ضاحكا ( : كل من فً هذه المدٌنة ٌكرهون هذه العابلة
اٌها المحقق .
- ) المحقق فهمً ( : سمعت عن هذا كثٌراً , ولكننً ال أعلم حتى اآلن
سبب هذه الكراهٌة ؟
- ) السٌد عماد ( : أحقاً ال تعلم , ال بؤس اذا سؤخبرك بنفسً , أفراد هذه
العابلة ٌسٌطرون على المدٌنة بسبب كثرة عددهم ومناصب بعضهم
الرفٌعة , معروفون بسلبهم حقوق الضعفاء والمساكٌن .. ونحن لم
نتمكن فً معظم االحٌان من اٌقافهم عندما ٌرتكبون فعالً مخالفاً للقانون ,
مؽترون بعددهم وال ٌتحركون إ , ٌبحوث عن ّال بجماعات كالكالب الضالة
أي وسٌلة للمضاٌقات والمشاجرات التً انتهت أحٌانا بحرق المنازل و
وتدمٌر المحالت و حتى االختطاؾ والقتل , هناك الكثٌر من القصص
القدٌمة عنهم وعن أفعالهم الفظٌعة, وال أعتقد أن أحداً من سكان هذه
المدٌنة لم ٌتعرض للظلم على أٌدٌهم , هل تكفٌك هذه المعلومات ؟
- ) المحقق ( : كافٌة ٌا حضرة الربٌس .. اآلن انا اتوقع أن ٌتصل القاتل
بؤحد افراد تلك العابلة, و لهذا السبب أخذ هاتؾ الضحٌة.
- ) السٌد عماد ( : قد ٌكون كالمك صحٌحاً اٌها المحقق , لكنً ال
استطٌع االنتظار حتى ٌحدث ذلك , ستبدء عناصر الشرطة بنصب
الحواجز األمنٌة والتفتٌش فً كل انحاء المدٌنة منذ اآلن, هذا إجراء
احترازي مناسب فً مثل هذه الظروؾ , فؤنا أخشى أن تقع المزٌد من
الجرابم وٌخرج الوضع عن السٌطرة.
- ) المحقق فهمً ( : أوافقك الرأي , أتمنى أن ٌنتهً كل شًء بسرعة .
- ) السٌد عماد ( : أرجو ذلك اٌضاً .

7

أوصل السٌد عماد المحقق فهمً الى مركز الشرطة وهناك افترقا وكلُ
ذهب الى منزله , كانت الساعة قد تجاوزت الثانٌة عشرة لٌال ً وكان
منزل المحقق قرٌبا من مركز الشرطة لذا قرر الذهاب الٌه ماشٌاً , وفً
الطرٌق لم تؽب عن بالهتلك الجرٌمة البشعة , ومنظر تلك الجثة المروع
" عجباً .. ألول مرة فً حٌاتً ال أملك أي

, وال تلك الرسالة المكتوبة ,
افتراضات , وال أعرؾ ماذا سؤفعل اآلن .. لٌس هناك أي دلٌل ابدء منه ,
وكل من فً هذه المدٌنة ٌخفون كرههم لهذه العابلة , حتى الورقة
المكتوبة تلك , ذاك الخط ٌستحٌل تقلٌده ولن ٌتمكن خبٌر الخطوط من
معرفة القاتل من خالله ,كل هذا الجمع من العامة و استطاع الفاعل
الهروب دون أن ٌلمحه أحد .. كٌؾ , وأ ّما شكل الجثة .. وكؤنها تعرضت
للتقطٌع بؤنٌاب مفترس جابع .. ٌا إلهً".
وصل المحقق الى المبنى الذي ٌقطنه وقد كان ٌسكن فً الطابق العلوي
منه , كالعادة القى التحٌة على حارس العمارة و صعد الى شقته ومن ثم
راح فً سبات عمٌق.
وفً صباح الٌوم التالً التقى مجدداً المحقق فهمً بصدٌقه السٌد عماد
ربٌس الشرطة :
- ) المحقق فهمً ( : أعتقد أن لدي فكرة لنبدء منها البحث .
- ) السٌد عماد ( : وانا اٌضاً لدي فكرة ,أخبرنً بفكرتك أوالً .
- ) المحقق فهمً ( : شركة االتصاالت , أرٌد سجالً مفصال بكل
المكالمات األخٌرة للضحٌة , لم ٌسرق ذاك القاتل الهاتؾ عبثاً انا متؤكد
من ذلك , أخبرنً بما فكرت أنت ؟
- ) السٌد عماد ( :عبقري كعادتك , انا فكرت بمراجعة مكان الجرٌمة ,
فؤفراد الشرطة قد أبلؽونً باألمس بوجود كامٌرات قرٌبة من مداخل ذلك
الزقاق الضٌّق , لعلها صورت القاتل أثناء هروبه أو أثناء دخوله الى ذلك
الركن بٌن المبانً , و شًء آخر .. وردنا اتصال قبل قلٌل من شخص
ٌقول بؤنه صدٌق الضحٌة المقرب, اسمه ) مراد ( وقد طلب منً أن

8

أذهب الٌه برفقتك بؤسرع وقت وقال أن لدٌه معلومات قد تفٌدنا فً
االمساك بالمجرم, ال اعتقد أننا سنستطٌع القٌام بالمهمات الثالثة معاً
لذلك فقد أجلت اللقاء بمراد لٌوم ؼد .
- ) المحقق ( : عظٌم جداً , لنبدء .
وبدأ التنفٌذ فوراً , وبعد التواصل مع شركة االتصاالت واالبالغ عن اسم
الشخص وطلب سجل المكالمات والرسابل , انطلق المحقق فهمً مع
السٌد عماد الى مكان الحدث أوالً , ولحسن الحظ .. كانتعدة محا ٍل تجارٌ ٍة
قرٌبة تمتلك كامٌرات موجهة الى مداخل ذلك الزقاق بٌن المبانً تماماً
مكان الجرٌمة , ولكن عند فحصها تبٌن انها جمٌعها قد تعطلت فالٌوم
السابق للحادثة , جمٌعها تصور مشهداً أسوداً بال مالمح نتٌجة لطالء قد
ؼطى عدساتها , وهذا كان كل شًء , كانت خٌبة أمل كبٌرة للرجلٌن ,
لكن اتصال مدٌر شركة االتصاالت أعطاهما األمل من جدٌد , فقد تم
تجهٌز سجل المكالمات وٌمكنهما الذهاب الستالمه اآلن , فانطلقا فوراً
الى الشركة واستلما التقرٌر, وهنا كانت المفاجبة , وظهر امام عٌنٌهما
الدلٌل االول فً القضٌة والذي تؤ ّمال أن ٌقودهما لحل لؽز هذه الجرٌمة
الصعبة , تم اٌجاد رقم مستخدمه ؼٌر معروؾ.. كان ٌتصل بالضحٌة كل
لٌلة على مدار الشهر السابق و تشٌر السجالت أن الضحٌة وصاحب
الرقم ٌعرفان بعضهما جٌداً فقد كانا ٌتحدثان الوقات طوٌلة كانت تصل
الى عدة ساعات متواصلة , ومن ثم قبل الحادثة ببضع دقابق وصل الى
هاتؾ الضحٌة رسالة من ذاك الرقم المجهول تقول ) القنً بعد ربع
ساعة فً المكان الذي اتفقنا علٌه ( , نظر كلّن من المحقق فهمً والسٌد
عماد الى بعضهما
- ) السٌد عماد ( : هل أمسكنا به ؟
- ) المحقق فهمً ( : ٌبدو أنً تسرعت فً الحكم علٌه بالذكاء .
وطلب المحقق من المدٌر أن ٌحضر كل المعلومات المتوفرة لدٌه عن
صاحب هذا الرقم

9

- ) المدٌر ( : سبقتكما الى هذه الخطوة اٌها الشرطٌان , لكن مع األسؾ
هذا الرقم لم ٌسجل بؤسم أحدبعد , وال نملك أٌّة معلومات عن صاحبه,
لكن لم ال تجربان االتصال به ؟ هذا الرقم ال ٌزال نشطاً وقد ٌجٌب صاحبه
و تتمكنان من الوصول الٌه , لسوء الحظ فالشركة ال تملك نظاماً لتحدٌد
موقع المتصل, اعتذر منكما على ذلك .
- ) السٌد عماد ( : ال داعً لالعتذار سٌدي , سنقوم باالتصال ولكن
لٌس هنا بل فً قسم الشرطة .. حٌث ٌمكن للفرٌق الفنً تحدٌد موقع
االتصال لعلنا نصل الى صاحب هذا الرقم , نشكرك جداً على جهودك .
وؼادر المحقق و معه السٌد عماد مباشرة نحو مركز الشرطة مرة أخرى
وهذه المرة كانت االبتسامة تعلو وجوههما , فقد حصال على أول دلٌل
لهما فً القضٌة , بال شك هذا الرقم ٌعود للقاتل الذي حٌر عقل المحقق
الخبٌر فهمً , ولكن بعد وصول الرجالن الى قسم الشرطة واستدعاء
الفرقة الفنٌة , تم االتصال بذلك الرقم ..ولكن الخٌبة خٌمت مجدداً على
الحضور عندما تلقو الرد " الهاتؾ المطلوب خارج الخدمة حالٌاً " .
- ) السٌد عماد ( : كان علٌنا أّال نعلق آمآالً كبٌرة على هذه الخطوة
الحمقاء , مإكد أن المجرم لن ٌدع هذا الدلٌل ٌوصلنا الٌه بسهولة .
-) المحقق فهمً ( ٌ:ا له من مجرم, ال أصدق لم ٌترك خلفه أي شًء
أبداً هذا مستحٌل هذا لٌس بشرا هذا شبح .. نعم انه كذلك.
- ) ربٌس الشرطة ( : إهدئ ٌا فهم,ً ما زلنا فً البداٌة , ال بد أن نصل
الٌه عاجالً أم آجالً , لكن لم ٌبقى وقت للمزٌد من العمل , الساعة
أصبحت التاسعة مساءاً وحان وقت المؽادرة , سنتابع ؼداً ونجد طرٌقة
لألمساك به.
- ) المحقق فهمً ( : الوقت لٌس فً صالحنا, أرجو أن نجد ؼداً ما
ٌقودنا الٌه.
وافترق الصدٌقان المحقق فهمً والسٌد عماد وكلّن ذهب الى منزله
,وكالعادة ٌمشً المحقق فهمً تحت ضوء القمر نحو منزله وهو ؼارق

10
فً التفكٌر " كٌؾ لهذا الفاعل أن ٌهرب دون ترك أٌّؤثر , واذا كان
صاحب الرقم المجهول ذاك هو الفاعل نفسه .. فكٌؾ ٌتحدث مع الضحٌة
لكل تلك الساعات الطوٌلة , البد أنه ٌعرفه معرفة وثٌقة .. ولكن لماذا ؟
, وما قصة مراد صدٌق الضحٌة , وهل سٌخبر بؤي شًء قد ٌقود الى
الحقٌقة , أم أنه كان مجرد شخص ٌدّعً الشجاعة وٌرٌد االنتقام لصدٌقه
فقط " .
وصل المحقق فهمً الى مكان سكنه وقد كانت الساعة قد تجاوزت
التاسعة والنصؾ لٌال :
- ) حارس العمارة مرتبكا ( : سٌد فهمً , اهال بك .. لقد تعطل المصعد
سٌدي وأخشى انك سّتطر الستخدام الدرج .
- ) المحقق فهمً ( : هذا ما كان ٌنقصن..ً لد ّي الكثٌر من المشاكل
العالقة فً رأسً االن ,أرجو أن تعمل على اصالحه سرٌعاً , ال مانع فً
استخدام الدرج هذه المرة .
- ) الحارس ( : اسؾ سٌدي تفضل .
وفتح الحارس الباب تاركاً المحقق فهمً ٌدخل ومن ثم اؼلقه وعاد الى
عمله بٌنما استمر المحقق فهمً فً التفكٌر فً األسبلة الكثٌرة والملحة
التً تجول فً خاطره حتى وصل الى باب شقته وفتحه ومن ثم بادر
بالدخول , اؼلق الباب خلفه وضؽط زر االضاءة , لكنه لم ٌعمل ..
" ٌا إلهً الكهرباء مقطوعة اٌضا ! ما هذا الٌوم " ..ولم ٌكد ٌنهً
جملته حتى سمع صوت تلقٌم مسدس خلؾ رأسه مباشر ًة ..
- اهال بك اٌها المحقق .
- ) المحقق فهمً ( : من انت ؟ وكٌؾ دخلت الى هنا ؟ هٌا أجبن.ً
- لست فً وضع ٌسمح لك بطرح االسبلة أواصدار األوامر , اال تشعر
بذلك ؟ , اٌاك والحركة ..
- ال شك فً انك القاتل نفسه .. هل انا محق ؟

11
- ذكً , و..
- وماذا ؟ هٌا تابع كالمك ..
- أحمل رسالة إلٌك .. انا أحذرك , ال تحاول االستمرار فً تلك القضٌة
الخاسرة , سؤقتلهم جمٌعاً وكل من ٌقؾ الى جانبهم او ٌساعدهم .. أتفهم
ذلك ؟
وهنا استدار المحقق سرٌعاً لناحٌة ذاك المجهول , وكانت الصدمة ..
سقط المحقق ارضاً وهو ٌرتجؾ خوفا مما ٌراه ..
- ٌا إلهً .. ما أنت ..) المحقق فهمً (
ثم فقد المحقق فهمً الوعً ...

*********

- ) السٌد عماد ( : لقد تؤخر فهمً الٌوم على ؼٌر عادته , وال ٌجٌب
على اتصاالتً اٌضاً , لدي شعور سًء حٌال ذلك وأخشى أن ٌكون قد
أصابه مكروه , سؤذهب لتفقده فً منزله.
وانطلق السٌد عماد نحو مكان سكن المحقق فهمً مسرعاً وما إن وصل
حتى تر ّجل من السٌارة وعلى مدخل المبنى وجد الحارس ) عبد الرحمن(
جالساً فبادره بسإال عن المحقق فهمً لكن الحارس أّكد أًنه لم ٌره منذ
لٌلة األمس , شعر السٌد عماد بقلق حقٌقً فً تلك اللحظة وقرر الصعود
نحو الطابق األخٌر حٌث توجد شقة صدٌقه , وما أن وصل الٌها حتى

12
وجد بابها مفتوحاً .. فدفعه ودخل ٌنادي " فهمً .. أٌن أنت ؟ "
وسرعان ما وجد المحقق فهمً ملقاً على األرض وؼابباً عن الوعً .
- ) السٌد عماد ( : ٌا الهً .. فهمً هل أنت بخٌر ؟
- ) المحقق فهمً ( : أٌن أنا ؟
- ) السٌد عماد ( : أنت فً بٌتك , ما الذي جرى لك ؟
- ) المحقق فهمً ( : فً بٌتً ! أجل لقد تذكرت .. ٌا الهً .. عماد انه
خطٌر جداً , ذلك الشًء لٌس بشرٌاً .. انا أستقٌل .. ال استطٌع الوقوؾ
فً وجهه , هذه القضٌة أصبحت خاسرة بال شك .
- ) السٌد عماد مصدوماً ( : ماذا هناك ٌا فهمً ما الذي جرى لك فجؤة ؟
- ) المحقق فهمً ( : انه المجرم .. لقد وصل ال ًّ .. لقد قابلته.
- ) السٌد عماد ( : هل قابلته حقاً ؟ هل تعرفت الٌه ؟ هٌا اخبرنً .
- )المحقق فهمً ( : المجرم .. لن ترؼب فً رإٌته ٌا عماد ابداً .
- )السٌد عماد ( : هل ارعبك لهذا الحد ؟ , لم أراك فً حٌاتً كلها
مرعوباً بهذا الشكل ٌا فهمً .
- ) المحقق فهمً ( : عٌناه , كان الظالم حالكاً و لم ارى إّال عٌناه .. انا
لم أرى مثل تلك العٌون ابداً .
- )السٌد عماد مستهزباً ( : وما بها عٌونه ؟
- ) المحقق فهمً ( : تلك العٌون ... حمراء , تلك العٌون تحمل الؽضب
, الحقد والكراهٌة , ما ان شاهدها حتى ؼبت عن الوعً فوراً .. ذاك
لٌس مجرماً عادٌاً ابداً .. انه شٌطان .
اخرج السٌد عماد الجهاز الالسلكً من جٌبه وأ صدر أمراً بالتوجه لشقة
المحقق فهمً و تفتٌشها تفتٌشاً دقٌقاً ورفع البصمات .

13
- )السٌد عماد ( :حسناً ٌا فهمً , المهم اآلن أنك بخٌر , تعال معً
سنقدم واجب التعازي الى السٌد منٌر وعابلته فقد تم دفن جثة الضحٌة
فً األمس, وعلى الطرٌق ستحدثنً بما حصل.
كان ذاك الٌوم احد االٌام الشتوٌة الباردة , السماء تمطر والرٌاح تحرك
األشجار بعنؾ , الشمس تختفً خلؾ الؽٌوم و الناس فً بٌوتهم قد
اؼلقوا ابوابهم , كل شًء هادئ فً شوارع المدٌنة , وعلى الطرٌق راح
ٌتحدث المحقق والربٌس , وقد اخبره المحقق بما حصل باالمس :
- ) السٌد عماد ( : ولكن كٌؾ دخل ذاك المجرم الى شقتك ٌا فهمً , اٌن
كان حارس العمارة ؟
- ) المحقق فهمً ( : حقا إن سإالك فً مكانه , كٌؾ لم ٌخطر فً بالً؟
نسٌت أن اسؤل الحارس , ما رأٌك أن نعود الٌه لنستجوبه فوراً ؟
- ) السٌد عماد ( : هل ستكمل التحقٌق فً القضٌة ٌا فهمً ؟
- ) المحقق مرتعشاً ( : فً الحقٌقة ال اعلم , لكن سؤقرر هذا بعد سإال
الحارس , هٌا بنا .
حّول السٌد عماد اتجاهه عابداً الى العمارةحٌث ٌقطن المحقق فهمً
مجدداً ووصل الرجالن الى هناك سرٌعاً فبادر المحقق بالجري مسرعاً
نحو حارس العمارة والذٌكان فً ؼرفته ..
- ) المحقق فهمً ( : افتح الباب , هٌا اٌها المهمل , كدت أقتل بسببك
هٌا افتح هذا الباب ..
وأخذ المحقق ٌضرب الباب بقوة حتى كاد أن ٌكسره , ثم فتح الباب :
- ) الحارس ( : ماذا هناك ؟ ما بك سٌد فهمً ؟
وأمسك المحقق فهمً بعنق الحارس حتى كاد ٌخنقه ..
- ) المحقق فهمً ( : كٌؾ ٌدخل العمارة شخص ؼرٌب بدون أن تالحظ؟
أٌن كنت لٌلة البارحة أٌها الؽبً ؟

14
أسرع السٌد عماد الى المحقق والحارس و فصل بٌنهما ثم اخذهما الى
سٌارته لٌجلسوا وٌتحدثوا سوٌاً ..
- ) السٌد عماد ( : أٌن كنت أٌها الحارس باألمس ؟ كٌؾ ٌدخل العمارة
ؼرٌب ولم تلحظه وتوقفه ؟
- ) الحارس ( : سٌدي أنا متؤكد أن ما من أحد دخل العمارة , أإكد ذلك
سٌدي .
- ) المحقق فهمً ( : ومن ذاك الذي هاجمنً فً شقتً باألمس اٌها
الذكً , انا أسكن فً الطابق األعلى من العمارة , حتى نوافذ شقتً تحٌط
وال مكان للدخول إ , حتى الباب كان ّال بها قضبان حدٌدٌة , من الباب
مؽلقاً بشكل عادي و لٌس علٌه عالمات اقتحام , فما تفسٌركاذا ؟ كٌؾ
دخل ذلك الؽرٌب ؟
- ) الحارس ( : سٌد فهمً صدقنً أنا لم أؼادر مكانً فً اللٌلة الماضٌة
, ولم أشاهد احداً ؼرٌباً ٌدخل العمارة بتاتاً .
صدم المحقق و السٌد عماد بهذه االجابة ..
- ) المحقق فهمً ( : ما الذي تقوله ؟
- ) السٌد عماد ( : هل نتعامل مع شبح ؟ , كٌؾ حصل ذلك ؟
- ) الحارس ( : سٌدي ال اخفً علٌك أّنً قد كبرت فً السن و بصري
وسمعً قد ضعفا , لكننً متؤكد .. انا لم أرى أي ؼرٌبِ ٌدخل أو ٌخرج
من المبنى لٌلة األمس .
تبادل المحقق فهمً والسٌد عماد النظرات مجدداً وقد بدأ الخوؾ ٌتسلل
الى قلوبهما ..
- ) السٌد عماد ( : حسناً شكراً لك , ٌمكنك الذهاب االن , و أنت ٌا فهمً
فالنتابع طرٌقنا و بعد عودتنا سنرى تقرٌر فرقة البحث التً ستصل الى
شقتك بعد قلٌل .

15
كان الطرٌق نحو دٌوان العابلة طوٌالً ولكن بالرؼم من طوله إًال أ ّن
الصمت قد بقً مطبقاً على الجو بالكامل , وطؽى صوت انهمار المطر
على تلك الرحلة , لم ٌكن لدى أ ّي من الرجلٌن شً ُء لٌقوله , شخص
ٌظهر فجؤة وٌختفً فجؤة من دون أن ٌلمحه أحد , عٌون حمراء , طرٌقة
قتل بشعة , و رسالة تهدٌد واضحة , رقم مجهول , هذا كل ما حصال
علٌه حتى االن , ولكن فجؤة صرخ المحقق : " وجدت شٌبا ً .. "
- ) السٌد عماد ( : ماذا هناك ٌا فهمً ؟ لقد أخفتنً .
- ) المحقق فهمً ( : هناك شًء ما فً جٌب معطفً , دعنً أخرجه ..
وأخرج المحقق من جٌبه مؽل . ّفاً أبٌض صؽٌراً لم توجد علٌه أ ّي عالمات
- ) الربٌس عماد ( : افتحه بسرعة ..
فتح المحقق الظرؾ لٌكتشؾ فٌه خٌبة جدٌدة , فما فً الظرؾ سوى
" وّالعة " جمٌلة مزٌنة ومرصة , ولفافة تبػ واحدة من نوعٌة فاخرة
كتب علٌها " احذر .. ستنقذ حٌاتك ".
- ) السٌد عماد ( : ما هذا أٌها المحقق , هل تسخر منً ؟ وضعت هذه
األشٌاء لتمازحنً ؟
- ) المحقق فهمً ( : صدقنً لست من وضعها , أنا اصالً ال أدخن , وأنا
متؤكد أن ذلك الؽرٌب هو من وضعها , ولكن لماذا ؟
- ) السٌد عماد ( : ال اعلم , لكن ما حاجة المجرم لـ" وّالعة " ؟ ولم
ٌضعها فً جٌبك , وبما انك ال تدخن فما سر هذه العبارة المكتوبة على
لفافة التبػ " ستنقذ حٌاتك " ! التدخٌن ٌنقذ الحٌاة .. لقد أضحكنً حقاً ,
أعطنً اٌاها ألدخنها .
- ) المحقق فهمً ( : ال لن تدخنها وأنا بجانبك فً السٌارة , أنتظر حتى
نصل و دخنها عندما ال أكون بجوارك فؤنا أكره رابحة التبػ, ثم انها
احدى ادلة القضٌة فكٌؾ تتلفها ؟

16
- ) السٌد عماد ( : سٌهزء افراد الشرطة بك إن اخبرتهم أن دلٌلك فً

ٍ ووّالعة

القضٌة لفافة تبػ , ثم اننً ال أرى فٌهما شٌبا مشبوهاً وقد تكون
مجرد مزحة من ذلك المجرم .
- ) المحقق فهمً ( : ال أعتقد ان ذلك المجرم ٌمزح , وربما ستنقذ هذه
السٌجارة حٌاة أحد حقاً , لكن صدقنً ال أعرؾ كٌؾ .
وبعد ما ٌقارب الساعة من القٌادة , وصل الرجالن أخٌراً الى ضواحً
المدٌنة حٌث دٌوان العابلة ونزال من السٌارة , كان المبنى مكوناً من
طابق واحد ولكن مساحته واسعة جداً وله باب ربٌسً كبٌر, كان من
السهل تمٌٌزه بسبب مساحته الكبٌرة و كثرة السٌارات واالشخاص حوله
, لم ٌتسع المبنى مع ضخامته لكل الزابرٌن و قد وقفوا فً الخارج
بانتظار افساح المجال لهم للدخول .
دخل المحقق وربٌس الشرطة المبنى بصعوبة لكثرة الزحام فٌه وما ان
رآهما السٌد منٌر حتى دعاهما للجلوس بجانبه ..
- ) السٌد منٌر ( : هل وصلتم لشًء أٌها الضابط ؟.
- ) السٌد عماد ( : هناك الكثٌر من التطورات سٌدي , وسنمسك المجرم
من خالل ما ترك من أدلة , وذلك سٌكون قرٌبا جداً أإكد ذلك.
- ) السٌد منٌر ( : أي أدلة ؟ قلتم لً أن القاتل لم ٌترك أي أدلة خلفه
اٌها الضابط .
- ) السٌد عماد ( : ال سٌدي لم ٌترك الفاعل أي دلٌل فً مسرح الجرٌمة
ذاك , لكنه باألمس أقدم على فعل أحمق آخر واقتحم شقة المحقق فهمً
, فرٌق البحث اآلن ٌعاٌن الشقة وال بد أن ٌجد شٌباً ٌقودنا الٌه .
- ) السٌد منٌر ( : من الجٌد أنك ال تزال حٌاً اٌها المحقق , جد ذاك
القاتل من أجلً بسرعة وأعدك بمكافبة مجزٌة .
- ) المحقق فهمً ( : شكراً على كرمك سٌد منٌر , سؤجده بؤذن هللا قرٌباً
جدا.ً

17
أستؽل السٌد عماد انشؽال السٌد منٌر باستقبال الضٌوؾ وهمس فً أذن
المحقق فهمً : " هل تذكر لفافة التبػ ؟ " أجاب المحقق: " نعم , ماذا
أعطنً اٌاها والوّال , ترٌد منها االن ؟ " اجاب السٌد عماد : " عة
, أخرج

سؤخرج ألدخنها فً الخارج فقد أختنقت فً هذا المكان "
المحقق الظرؾ األبٌض كامال وناوله للسٌد عماد وهمس فً أذنه ,
, فاجابه السٌد عماد : " ال

"أتمنى لو اعرؾ كٌؾ ستنقذ حٌاتك ! "
, وأخذ الظرؾ و استبذن خارجاً .
علٌك "

*********

خرج ربٌس قسم الشرطة السٌد عماد خارج دٌوان العابلة بحجة التدخٌن
" حقاً لقد انقذتً حٌاتً من ذاك المنٌر المزعج ,

و وصل الى سٌارته ,

, تفحص ًّ

عندما أجد صاحبكً المجرم سؤشكره بشدة على ارسالكً إل "
السٌد عماد المسترخً داخل سٌارته لفافة التبػ جٌداً ولم تبدو علٌها أٌّة
عالماتٍ للرٌبة , كانت مجرد سٌجارة من نوع فاخر من السجابر , سحب
الوّالعة ووضع السٌجارة فً فمه , وأشعلها ..
وما أن ضؽط على زر الوّالعة حتى دّوى صوت انفجار هابل فً المكان ,
وتحول المشهد بلمح البصر الى اللون االحمر.. وتناثر الركام والرماد فً
كل مكان, لقد انفجر المبنى انفجاراً كبٌراً مما أدى إلنهٌار قسم كبٌر منه
, ثم اشتعلت النٌران فً بقٌة اجزابه .
- ) السٌد عماد ( : ال لقد انفجر الدٌوان , لقد انفجر .. مستحٌل ..
ولم ٌشهد السٌد عماد سوى األشالء تعم المكان وأصوات الصراخ تؤتً
من كل االتجاهات , لقد انهار جزء من السقؾ على من كانوا فً الداخل
, وال شك أنَ معظمهم إن لم ٌكون كلهم .. قد وقعوا بٌن قتلى .. وأشالء.
هرع السٌد عماد الى المبنى الملتهب وبٌده جهازه الالسلكً :

18
"أرسلوا وحدة تفكٌك المتفجرات والشرطة فوراً , انها حالة طاربة و
أرسلوا سٌارات االطفاء .. أواجه حرٌقا هابالً هنا .. ث ّمة الكثٌر من
, ولكن السٌد

المصابٌن , الدماء تعم المكان أرسلوا االسعاؾ فوراً "

" ٌا إلهً انهما فً الداخل

عماد تذكر فجؤة المحقق فهمً والسٌد منٌر ,
, أخشى أن ٌكونا .. ال ال ارٌد التفكٌر فً ذلك " ثم اندفع نحو المبنى
المدّمر ملقٌاً بنفسه بٌن كل تلك الدماء والركام والنٌران المشتعلة والرماد
وهو ٌصرخ منادٌاً صدٌق عمره الذي رافقه طٌلة فترة خدمته خمسة
عشر عاماً , انه المحقق فهمً , ولكن هٌهات بؤن تنجح محاوالتك
الشجاعة , فقد منعت النٌران والركام أ ّي احد من الدخول.. حاكمة على
كل من فٌه بالموت , االنفجار الهابل قد سّبب إنؽالق المدخل الربٌسً
للمبنى ولم ٌعد هناك فرصة النقاذ أي احد ممن كانوا فً الداخل , وا ّما
السٌد عماد فقد جثم على ركبتٌه باكٌاً ٌصرخ منادٌاً : " ال ٌا فهمً ال
تتركنً ارجوك ".
خرج من بٌن الناس السٌد منٌر و قد اصٌب عدّة اصابات , لكنه ما زال
قادراً على المشً , ووصل الى السٌد عماد الهثاً :
- ) السٌد منٌر ( : ما الذي حصل ؟ من فعل هذا بنا اٌها الضابط ؟ أجبنً
- ) السٌد عماد ( : أجبنً أنت أٌن فهمً ؟
وأمسك السٌد عماد بعنق السٌد منٌر بشدة .
- ) السٌد منٌر ( : لقد تركته بالداخل , أتركنً تكاد تخنقنً ..
وصلت سٌارات االطفاء واالسعاؾ والشرطة بعدها بلحظات وبدأت
عملٌات اطفاء النٌران فوراً ثم تبعتها عملٌات التنقٌب واخالء المصابٌن
الى المستشفٌات , ثم عملٌات استخراج القتلى من تحت الركام , وهنا
تلقى السٌد عماد فً ٌده تلك القالدة التً لطالما حملها فهمً حول عنقه
, وقد كان ذلك تصرٌحاً واضحاً من رجال االنقاذ .. بوفاة صدٌقه ورفٌق
عمره المحقق فهمً متؤثراً بذلك االنفجار والذي قضى علٌه فوراً , كانت
صدمة هابلة لكل المدٌنة والمدن المحٌطة , أصبح هذا القاتل شبحاً

19
مطلوباً فً كل مكان , وانتشرت االشاعات الكثٌرة حول حقٌقة هذا الشبح
فٌما وقفت الشرطة عاجز ًة المجرم , تماماً امام نقص االدلة وؼٌاب
الشهود , راح ضحٌة هذه الحادثة المحقق فهمً ومعه أكثر من تسعٌن
فرداً معظمهم من أفراد العابلة , قضوا نحبهم على أثر هذا الحادث
المرّوع , وستبقى صورة الدماء واالشالء والنٌران .. عالقة فً ذهن
السٌد عماد الى األبد , لن ٌنسى هذا الٌوم الذي خسر فٌه صدٌقاً ال
تعوضه االٌام ) المحقق فهمً ( .

*********

- ) السٌد عماد ( : أرٌد أن أعرؾ كٌؾ انفجر المبنى , ولماذا فً هذا
التوقٌت , كٌؾ اشتعلت النٌران بهذه السرعة ؟ من أٌن جابت النٌران
أصال ؟ ال تقفوا أمامً هكذا هٌا تحركوا وابدأوا البحث اآلن .
لم تمضً اال بضع دقابق بعد انتشار نبؤ الحادثة , حتى رن هاتؾ السٌد
عماد وقد كان المتصل ) وزٌر الداخلٌة ( :
- ) الوزٌر ( : ماذا ٌجري ٌا عماد ؟ هل نتعامل مع ارهابً هنا ؟
- ) السٌد عماد ( : ال أعلم شٌبا سٌدي , كل ما اعرفه أن هذا المجرم
ذكً جداً ...
لم ٌنهً السٌد عماد جملته حتى صاح الوزٌر : " كٌؾ ال تعرؾ ؟ ومن
ٌعرؾ اذا ؟ أرٌد اجابات لما ٌحصل اٌها الضابط باسرع وقت , سٌتم
فرض حواجز امنٌة فً كل مكان فً هذه المدٌنة وؼٌرها , هذه قضٌة
تمس باألمن القومً للدولة وٌجب أن ال ٌتفاقم الوضع أكثر من ذلك , هل
سمعت كالمً ؟ "
- ) السٌد عماد ( : أجل سٌدي .

20
كان ٌوماً صعباً على السٌد عماد وكذلك كانت لٌلته , اذ لم ٌستطع النوم
لدقٌقة واحدة لشدة حزنه على صدٌقه المحقق فهمً الذي راح ضحٌة
لهذا المجرم الؽامض , لكن وفً نفس الوقت لم ٌؽادر ذهنه سإال واحد ؟
كٌؾ فجر القاتل المبنى ؟ كٌؾ استطاع ذلك ؟ وكل هذا الجمع من الناس
كٌؾ لم ٌتنبه الٌه أحد , هل وضع القاتل قنبلة فً المبنى ؟ ألم ٌلحظ احد
أي جسم ؼرٌب ؟ ولكن ما نوع هذه القنبلة التً تنسؾ مبنى بهذا الحجم
وتشعل فٌه النٌران اٌضاً , البد وأن وزنها مبات الكٌلوؼرامات , كٌؾ
ادخلها القاتل المبنى ؟ " ال أصدق ان هناك شخصاً ٌملك هذه القدرات ,
هذا الذي نتعامل معه حقا قادم من أعماق المجهول ومن حافة الرعب ,

. "
قادم لٌنتقم .. تماماً كما قلت ٌا فهمً
فً الٌوم التالً كان على مكتب السٌد عماد الكثٌر من التقارٌر , منها
كان تقرٌر فحص شقة المحقق فهمً حٌث هاجمهالمجرم , لكن لألسؾ
لم توجد بصمات وال أي أدلة , لكن التقرٌر أوضح بؤن المصعد لم ٌكن

ً عنه فقط

معطالً بل كانت الكهرباء مقطوعة , أما التقرٌر الثانً فكان عن
انفجار المبنى حٌث اوضح أن االنفجار كان مصدره سطح المبنى ولٌس
داخله , والمفاجبة الكبرى كانت أن الذي انفجار هو خزانات المٌاه !
لكنها لم تحتوي على المٌاه بل احتوت على الوقود القابل لالشتعال
بسرعة , ٌنسؾ هذا

ٍ
وزن الوقود فً الخزانات كان كافٌاً إلحداث انفجار

المبنى بكل سهولة , كما وجد أن مفجر الخزانات لم ٌكن مإقتاً زمنٌاً بل
كان جهاز تحكم عن بعد قصٌر المدى لم ٌعثر علٌه , وما أن قرأ السٌد
عماد كلمة ) قصٌر المدى ( حتى تذكر الوّالعة ولفافة التبػ , أخرج
الوّالعة فوراً ونظر الٌها هذه المرة نظرة فاحصة , واستدعى فوراً أفراد
البحث فً قسم الشرطة وناولهم اٌاها لفحصها , لٌكتشؾ هذه المرة أنّ
جهاز االرسال كان بحوزته هو طٌلة الوقت .
انهار السٌد عماد باكٌاً امام هذه المفاجبة ؼٌر المتوقعة " انا من ف ّجر
ذلك المبنى بؽبابً .. تلك الجملة "احذر ستنقذ حٌاتك " كانت للتضلٌل
فقط , أراد القاتل منً الضؽط على الوّالعة ألفجر المكان , حتى كتابتها
على لفافة التبػ كانت لصرؾ النظر عن الوّالعة الملؽومة , ٌا له من




الموضوعالأصلي : رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول // المصدر : منتديات ديزاين بيست //الكاتب: ريِمآ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول 17095910
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ريِمآ
ريِمآ
.. مشرف عام المنتدى ..

ــــــــــــــــــــــــــــــ
.. مشرف عام المنتدى ..ــــــــــــــــــــــــــــــ
ريِمآ


رقــــم العضويــــــــة :
تاريــخ التسجيـــــــل : 06/03/2024
مجموع المشاركــات : 834
مــــعدل النشـــــــاط : 1900
آوسمتي
العطاء
العطاء
نجم الاسبوع
نجم الاسبوع




رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول Empty
#2مُساهمةموضوع: رد: رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول   رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول Emptyالأحد يونيو 02, 2024 9:54 pm


رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول
21
قاتل ذكً .. تباً , وقد أعطاها لفهمً ولٌس لً , هل كان من المفترض
به أن ٌنجو وأموت أنا ؟ هل أخذت مكانه فً هذه اللعبة ؟ أرجوك ٌا
صدٌقً بؤن تسامحنً على استخفافً بكالمك حٌن حذرتنً من العبث
بها.. " .
باءت محاوالت رجال الشرطة للتخفٌؾ عن السٌد عماد بالفشل واستمرت
نوبة االنهٌار التً اصابته لعدة ساعات , لكنه اخٌراً نهض وقرر أ ّن علٌه
الوصول لذلك المجرم المجنون بؤسرع وقت و بؤ ّي ثمن, ثم انتفض من
مكتبه وخرج متجهاً نحو المشفى الذي ٌرقد فٌه السٌد منٌر لتلقً العالج
وفً باله سإال واحد :" كٌؾ ملا القاتل خزانات المٌاه بالوقود؟ عل ًّ
العودة الى ذلك الدٌوان والبدء من جدٌد , أٌن أنت ٌا منٌر فلدي الكثٌر
من األسبلة ألوجهها إلٌك" .
وصل السٌد عماد الى المشفى و دخل الى السٌد منٌر واطمبنّ على
سالمته اوالً ثم تبادال الحدٌث عن حقٌقة تلك الواقعة , وما إن علم السٌد
منٌر بالحقٌقة حتى أبدى تخّوفاً حقٌقٌاً من هذا القاتل:
- ) السٌد عماد ( : سٌد منٌر هل تعرؾ كٌؾ ٌمكن للقاتل أن ٌملا
الخزانات بالوقود دون أن ٌراه أحد ؟ ألم ٌستخدم أحد دورة المٌاه وٌنتبه
الى أن ما سٌخرج من صنابٌر المٌاه وقود ولٌس ما ًء ؟
- ) السٌد منٌر ( : صدقنً أٌها الضابط ال اعرؾ كٌؾ ملا القاتل تلك
الخزانات بالوقود , ولكن اتوقع انه استخدم سلماً للوصول الٌها فالمبنى
مكون من طابق واحد كما رأٌت ثم استخدم نفس السلم لرفع كمٌات
الوقود تلك الى سطح المبنى وتفرٌؽها داخل الخزانات , نحن نستخدم
الدٌوان فً االجتماع االسبوعً للعابلة , والذي كان قبل الحادث بخمسة
اٌام تقرٌباً لذا أعتقد انه كان ٌملك مدة كافٌة للقٌام بفعلته , ا ّما بالنسبة
لدورات المٌاه فهً معطلة منذ عدة أشهر وال ٌستعملها أحد .
- ) السٌد عماد ( : شكرا على هذه المعلومات سٌدي , ارجو لك الشفاء
العاجل , واسمح لً بالعودة لقسم الشرطة االن .

22

" كالعادة لم ٌترك ذلك

انطلق السٌد عماد مسرعاً نحو قسم الشرطة ,
الشبح أي دلٌل خلفه " هذه الفكرة بدأت تسٌطر على عقول الجمٌع فً
المدٌنة , قاتل ٌظهر وٌختفً وٌقتل وٌفجر دون أن ٌلمحه أحد , هل ٌا
ترى رآه أحد عندما وصل الى سطح المبنى وملا الوقود ؟ بالتؤكٌد قد نفذ
ذلك المجرم فعلته فً ظالم اللٌل الحالك .. ضواحً المدٌنة هادبة و ما
من أحد سٌخرج من منزله فً اللٌل لٌتفقد ذلك المبنى , لقد اختار القاتل
ضحاٌاه اختٌاراً موفقاً جداً , كما أختار توقٌتاً دقٌقاً و طرٌقة مناسبة
للتنفٌذ , انها جرٌمة كاملة .
بعد وصول السٌد عماد الى قسم الشرطة مجدداً وجد بانتظاره اثنٌن من
المحققٌن قامت وزارة الداخلٌة بؤرسالهما بؤمر من معالً الوزٌر شخصٌاً
لتول , ) حسام ( محقق شاب , ذو ًّ التحقٌق فً هذه القضٌة المعقدة
خبرة متواضعة فً مجال التحقٌقات الجنابٌة, ولكن مشهود له بالذكاء
الفابق والقدرة العالٌة على التحلٌل واالستنتاج , وقد سبق له حل عدّة
قضاٌا صعبة فً عدد من دول العالم , ) سامً ( األكبر سنناً واألكثر
خبرة , معروؾ بصمته الطوٌل ومالحظاته الدقٌقة جداً وٌمكن اإلعتماد
علٌه فً مثل هذه القضاٌا الشابكة , ر ّحب بهما السٌد عماد ومن ثم
اطلعهما على أدق تفاصٌل القضٌة , وبعد ذلك ناولهما التقارٌر والسجالت
لالطالع علٌها ,فؤخذ المحققان بدورهما نسخة من كل التقارٌر التً كانت
على مكتب السٌد عماد , ثم ؼادرا و أخبرا السٌد عماد بؤنهما سٌتصالن
به الطالعه على ما توصال الٌه فً اقرب وقت ممكن , فً حٌن بدت هذه
القضٌة تؤخذ منحاً دولٌاً وتنتشر الشابعات عن ارهابً هارب .
حل المساء اخٌراً و بدأت أشعة الشمس باالختفاء فً االفق البعٌد معلنة
عن انتهاء ذلك الٌوم من العمل لٌؽادر السٌد عماد نحو منزله مجدداً
"
وتفكٌره ال ٌتوقؾ و ذكرى صدٌقه ال تزال تحرق قلبه حزناً وشوقاً ,
ماذا سؤفعل من دونك ٌا فهمً .." وفجؤة اوقؾ السٌد عماد سٌارته فً
منتصؾ الطرٌق ..
" وجدتها .. أمسكتك اٌها الؽادر , أجل كٌؾ لم ٌخطر فً بالً ذلك ! "
سحب السٌد عماد مسدسه وانطلق مسرعاً عابداً نحو العمارة التً كان

23
ٌسكنها صدٌقه المتوفى فهمً : " فهمت .. فهمت كل شً ٍء اآلن , البد
أن ٌكون حارس العمارة , ومن ؼٌره .. المصعد لم ٌكن معطال ً لكنه
اخبر فهمً بذلك كً ٌستخدم الدرج .. فً حٌن استخدم هو المصعد
للوصول الى الطابق العلوي ومن ثم دخل باستخدام مفتاح احتٌاطً الى
شقة فهمً و باؼته , ال عجب أنه قطع الكهرباء عن الشقة كً ال ٌراه ,
ألنه لو رأه لعرفه فوراً , وأ ّما الوجه والعٌون الحمراء فال بد أن تكون
هذه خدعة رخٌصة ولربما قناعاً حصل علٌه من مكان قرٌب , أمسكت
بك اٌها المجرم ستدفع الثمن ؼالٌاً .. " .
وما أن وصل السٌد عماد الى العمارة المنشودة حتى تقدم حامالً مسدسه
نحو ؼرفة الحارس وضرب الباب بكل قوته , تلك ضربة حطمت الباب
مباشر ًة , لكن الحارس لم ٌكن موجوداً هناك , وخرج السٌد عماد ٌبحث
هنا وهناك عن الحارس الذي اختفى وكؤن االرض انشقت وابتلعته ,
فقرر أن ٌسؤل عنه أحداً من سكان العمارة, فدخل الى الطابق االرضً
منها و طرق أحد االبواب , فتح الباب وخرجت منه أمرأة كبٌرة فً السن
- ) المرأة ( : ماذا ترٌد ٌا بنً , كٌؾ أساعدك ؟
- ) السٌد عماد ( : أعتذر عن االزعاج فً هذه الساعة سٌدتً , كنت
أسؤل عن حارس العمارة , أٌن هو هل تعرفٌن ؟
- ) المرأة ( : لم أره منذ األمس , لقد كنت أبحث عنه أٌضاً .
- ) السٌد عماد ( : شكراً لك سٌدتٌوأعتذر عن االزعاج مرة أخرى .
وانصرؾ السٌد عماد وقد تؤكد بؤنه وصل الى الفاعل الحقٌقً , لقد حل
هذا اللؽز , إن لم ٌكن الحارس هو الفاعل فالبد أن ٌكون شرٌكاً له و
سٌقود بالتؤكٌد إلٌه , وسحب جهازه الالسلكً وأبلػ جمٌع الوحدات
بؤعتقال المشتبه فٌهفور ظهوره وهو حارس ٌدعى )عبدالرحمن صالح(
, على االنتظار

ٍ
ثم انسحب بسٌارته نحو منزله مرة أخرى وهو ؼٌر قادر
حتى ٌقبض على الحارس الهارب :" أٌن ستهرب منً , سؤجدك وأثؤر
لصدٌقً منك , نعم سؤنتقم انا أٌضا .. سؤنتقم " .

24

*********

تلقى السٌد عماد اتصاالً عاجالً من المحقق حسام :
- ) السٌد عماد ( : ماذا لدٌك ؟ هل وصلت لجدٌد ؟
- ) المحقق حسام ( : ارؼب بزٌارة شقة المحقق المتوفى فهمً إن أمكن
سٌدي؟
- ) السٌد عماد ( : فكرة جٌدة , وانا لدي ما أطلعك علٌه اٌضاً ,سؤوافٌك
فً قسم الشرطة خالل دقابق , وأرجوا أن تبلػ المحقق سامً بالحضور
اٌضاً .
وفً ؼضون دقابق, كانت سٌارة السٌد عماد تتوقؾ امام قسم الشرطة و
من االفق البعٌد ٌطل ظل المحقق حسام مسرعاً للقاء بربٌسه , تبعه
ٍن ظلُ آخر للمحقق سامً
بثوا :
- ) السٌد عماد ( : لدي شك كبٌر بؤنّ حارس العمارة له العالقة بهذه
الجرٌمة وساخبركما باستنتاجً : مصعد العمارة لم ٌكن معطالً فً تلك
اللٌلة , أقصد لٌلة اقتحام المجرم لشقة المحقق فهمً , ولكن الحارس
اخبر فهمً بذلك لٌستخدم الدرج , بٌنما استخدم هو المصعد للوصول الى
احتٌاطً
ٍ

الدور العلوي قبله ومن ثم فتح باب شقته باستخدام مفتاح , من
المؤكد بؤن كل حار ٍس , ومن ثم تنكر بذلك الزي ٌملك مفاتٌح احتٌاطٌة
المرعب وباؼت فهمً , ذلك هو التفسٌر الوحٌد لما حصل , فما رأٌك ؟
- ) المحقق حسام ( : ربما تكون على حق , ولكن ما الذي سٌدفع
حارس العمارة القتراؾ كل هذا ؟ ال تنسى أن من هاجم المحقق فهمً
ومن نفذ جرٌمة القتل فً وسط المدٌنة ومن فجر الدٌوان اٌضاً هو
شخص واحد .

25
- ) السٌد عماد ( : وما الذي سٌدفع أ ّي شخص القتراؾ هذه الجرابم
البشعة ؟ الفاعل شخص ؼٌر طبٌعً ابداً وربما كان مجنوناً .
- ) المحقق سامً ( : اذا هل لدٌك فكرة عن المكان الذي ٌختبا فٌه
الحارس سٌدي ؟
- ) السٌد عماد ( : ال .. لكننً حصلت على رقمه من شركة االتصاالت
ووضعته تحت المراقبة, ما من مهرب .. وسنصل الٌه عاجالً أم آجال,ً
حسناً إن أردتما الذهاب الى شقة المحقق فهمً فهٌا الوصلكما الى هناك
لعلكما تجدان شٌباً جدٌداً لم ٌنتبه الٌه أفراد فرقة البحث , لقد
تذكرت..هناك من اتصل واخبرنً بؤنه قد ٌملك معلومات تفٌدنا فً
التحقٌق انه صدٌق الضحٌة االولى واسمه مراد, لقد نسٌت أمره جّراء
حادثة االنفجار , وأعتقد أنه ٌجب بدء التحقٌق منه .
- ) المحقق حسام ( : اذا لنذهب الٌه فوراً , سنؤجل الذهاب الى شقة
المحقق فهمً الى صباح الؽد .
وعلى الفور اتصل السٌد عماد بالمدعو مراد:
- ) مراد مرتبكاً ( : الو .. من على الخط ؟
- ) السٌد عماد ( : انا ربٌس قسم الشرطة الذي تحدثت الٌه قبل عدة اٌام
ٌا مراد هل تذكرتنً ؟
- ) مراد ( : نعم سٌدي تذكرتك , كنت أخشى أن ضؽوط العمل ستنسٌك
إٌانً , ارجو أن تقبل دعوتً للحضور الى منزلً بؤسرع وقت سٌدي .
- ) السٌد عماد ( : على الفور , سآتً انا واثنان من المحققٌن الى بٌتك
وارجو أن ٌكون لدٌك ما ٌفٌدنا .
- ) مراد ( : اهال بكم , اكتب العنوان من فضلك .
واعطى مراد عنوان بٌته للسٌد عماد و المحققٌن سامً وحسام وانطلقوا
مسر َعٌن نحوه .

26
وصل الرجال الثالثة الى منزل مراد القرٌب من الضواحً , كان المنزل
عبارة عن شقة فً الطابق االرضً من عمارة قدٌمة تحٌط بها االشجار
العالٌة من جانبٌها , كما أن الحً هادئ جداً , وكانت االضاءة الخافتة
اآلتٌة من مصابٌح الشارع قد أضفت على المكان الرهبة وكؤن المبنى
معبد قدٌم تحفه األرواح التابهة من كل جانب , أحس الثالثة بؤن هذا
المكان هو الطرٌق الصحٌح نحو حل هذا اللؽز الصعب , واالمساك بذاك
القاتل الشبح , الذكً الذي فاجا الجمٌع , طرق السٌد عماد باب منزل
مراد ,لحظات فقط وفتح الباب بقوة .. وظهر مراد , تفاجا السٌد عماد
والمحققان بشكله , لقد كان شاباً فً العشرٌنات من عمره لكن وجهه
شاح ٌب وشعره تحول الى البٌاض , منظ ُر ٌوحً بكمٌة الخوؾ الموجودة
فً قلب هذا الشخص , طلب مراد من الثالثة الدخول بسرعة ومن ثم
اؼلق الباب بعدة أقفال كانت تبدو مركّبة حدٌثا:ً
- ) مراد ( : شكرا لمجٌبكم ٌا سادة , أرجوكم أعطونً األمان أوالً ألبدأ
حدٌثً الٌكم ..
- ) السٌد عماد ( : ما الذي تخفٌه ٌا مراد ؟ هل ارتكبت انت وصدٌقك
المٌت جرٌمة ما ؟ على كل حال أخبرنً بما لدٌك وسؤخبر رجال الشرطة
بؤنك سلمت نفسك وساعدتنً فً االمساك بالقاتل لٌخفؾ عنك العقاب.
- ) مراد ( : ال ٌا سٌدي لم تفهمنً , انا ال أبحث عن تخفٌؾ العقاب ..
بل اطلب الحماٌة .. احمونً منه .. ارجوكم .
- ) السٌد عماد ( : من هو ؟ أجب بسرعة واال قتلتك انت اٌضاً .
ً رسالة فً الٌوم التالً من قتله

- ) مراد ( : ذلك الشبح , لقد أرسل ال ِّ
لصدٌقً المتوفى أحمد.
- ) السٌد عماد ( : أرنً تلك الرسالة , وأخبرنً كٌؾ وصلت الٌك ؟
- ) مراد ( : ها هً ..
واخرج مراد من جٌبه ورقة بٌضاء وناولها للسٌد عماد

27
- )مراد ( : وجدتها تحت باب منزلً .
كانت الرسالة مكتوبة بخط الٌد , نفس الٌد المرتعشة التً كتبت الورقة
" ستدفع الثمن " هذا كل ما هو مكتوب

بجوار الضحٌة االولى أحمد ,
فٌها , طوى السٌد عماد الورقة مرة اخرى ونظر الى مراد نظرة حادة
"أخبرنً ماذا تعرؾ , أخبرنً كل شًء عن صدٌقك , ماذا فعلتما كً
ٌحصل كل هذا , اٌاك والكذب او اخفاء اي شًء , هذا إن كنت ترٌد
حماٌتنا لك" .
- ) مراد ( : سؤخبرك .. لقد وصلت ورقة كهذه الى صدٌقً أحمد قبل
الحادثة باسبوع تقرٌباً , لكننا استهزبنا بها كعادتنا وقام أحمد بحرقها ولم
نكترث ألمرها , لكن بعد ما جرى .. انا متؤكد أننً التالً , لقد أؼلقت كل
النوافذ و اؼلقت الباب بهذه األقفال واتصلت بالشرطة , كنت خابفاً من
الخروج من البٌت الصل الى مركز الشرطة , ولذلك دعوتكم الى هنا .
- ) السٌد عماد ( : اخبرنً لماذا ٌالحقهم هذا المجرم ؟ , ومن هو ؟
- ) مراد ( : لقد كنت انا وصدٌقً أحمد سٌّبٌن جداً , ارتكبنا الكثٌر من
األخطاء بحق الناس حولنا , كنا نحتمً باسم عابلة أحمد الكبٌرة , فال
أحد ٌجرئ على المساس بنا , وصلت أفعالنا الى السرقة تارة واالختطاؾ
تارة اخرى , وربما أكثر من ذلك فً بعض األحٌان , ولعل ما ٌجري اآلن
هو عقاب لنا على ما اقترفنا
- ) السٌد عماد ( : هات كل ما لدٌك ٌا مراد , اخبرنً بكل ما فعلتموه.
- ) مراد ( : لك ذلك سٌدي , لست أدري من أٌن سؤبدأ ولكن .. حسناً فً
احدى المرات دخلنا احد متاجرالمدٌنة المعروفة انا وأحمد برفقة عدد من
اقربابه الكثر , وقد أخذنا من صاحب ذلك المتجر كل ما كان فً صندوق
النقود وؼادرنا تاركٌن خلفنا المتجر ٌضج بفوضى عارمة , حتى الرجل
لم ٌسلم مّنا وقد قمنا باٌذابه بشدة .
- ) السٌد عماد ( : وماذا فعل ذلك المسكٌن بعد ذلك ؟

28
- ) مراد ( : ال شًء .. كالعادة , فال أحد من المدٌنة كان ٌجرئ على
الوقوؾ فً وجهنا .
- ) السٌد عماد ( : هذه المعلومات ال تفٌدنا بشًء ٌا مراد , اخبرنً ماذا
لدٌك بعد ؟
- ) مراد ( : لقد كنا ذباب ضالة ٌا سٌدي .. تتجول دابماً فً الشوارع
المظلمة باحثة عن أهداؾ تصطادها , ال زلت اذكرفً أحدى اللٌالً
شدٌدة الظلمة حٌن حاولنا سرقة حقٌبة من فتاة مسكٌنة , لكن خاطبها
الشجاع تدخل فً اللحظة االخٌرة وقاومنا بشدة وقاتل برجولة حقاً , لكن
أحدنا باؼته بسكٌن فً ظهره .. لم نتوقع أن ٌوجد فً هذه المدٌنة أحد
بهذه الشجاعة لٌقاومنا , لذا كان البد من التخلص منه ..
- ) السٌد عماد ( : وهل مات؟
- ) مراد ( : ال سٌدي فقد تلقت الفتاة السكٌن بدالً عنه , وافتدت حبٌبها
بروحها , صدقنً انا لم أشارك فً ذلك العراك الدموي , على كل حال لم
نسمعؤٌّخبر عن وفاة الفتاة .. لذا ٌبدو أنها لم تتؤذى كثٌراً .
- اجاب السٌد عماد وهو ٌحبس أنفاسه : " وماذا لدٌك بعد هٌا تابع
كالمك " .
ٍن - ) مراد ( : لرجل فقٌر
فً أحدى المرات قمنا بؤختطاؾ اب , وقد
هددناه بؤن ال ٌرى ابنه مجدداً اذا لم ٌدفع لنا مبلؽاً كبٌراً من المال , لم
ٌكن باستطاعة ذلك الرجل أن ٌدفع فقد كان فقٌرا,ً جلس ذاك األب ٌبكً
وٌتوسل الٌنا لنعٌد الٌه ابنه , لكننا ..
- قاطعه السٌد عماد ؼاضبا : قتلتموه ؟
- ) مراد ( : ال ال لم نقتله , لكننا أشبعناه ضرباً ..حتى فقد قدرة السمع
باحدى اذنٌه , تضررت عٌناه , تحطمت اسنانه , و كسرت ٌده , ورجع
ألبٌه مخضباً بدمابه .. , لم ٌستطع االب فعل شًء حٌالنا فً حٌنها فقد
كنا نزٌد على العشرٌن شاباً قوٌاً , وهو وحٌد وال طاقة له بنا , وهكذا

قربابه
ٌ

استمرت حٌاتنا االجرامٌة انا و أحمد مع أ .. واقترفنا الكثٌر

29
والكثٌر من المصابب واالفعال المخجلة , ونحن كنا مجموعة واحدة من
مجموعات كثٌرة شكلها أبناء عابلة أحمد وأقربابه ..
واستمر مراد لعدة ساعات بسرد القصص االجرامٌة عنه و عن أحمد مع
اقربابه من العابلة , كل قصة كانت أبشع من التً قبلها وكل فعل كان
ٌعطً للمحققٌن و السٌد عماد فكرة عن حجم الحقد الذي ٌملكه ذلك
المجرم ولماذا قتل أحمد بالمسدس وقتل اكثر من تسعٌنآخرٌن حرقاً
عندما فجر بحركته الذكٌة تلك دٌوان العابلة , وفجؤة توقؾ مراد عن
الكالم لبرهة , ثم تابع ..
- ) مراد ( : ربما كل تلك الجرابم التً اقترفتها برفقة أحمد وأقربابه
تبقى صؽٌرة مقارنة بما اقترفته عابلته قدٌماً , لقد كانوا قتلة محترفٌن ٌا
سٌدي الضابط .
- ) السٌد عماد ( : أخبرنً بما تعرفه ٌا مراد , ثم علٌك أن تخبرنً
باسماء وعناوٌن كل أولبك الذٌن أذٌتموهم , سنحقق فً أمرهم جمٌعا ً ,
لٌنال
وساقؾ الى جانب المدعً العام ضدكم انت وعابلة أحمد كاملةً
جمٌعهم تعوٌضاً مجزٌاً عما فعلتموه بهم , واالن هٌا تابع كالمك .
- ) مراد ( : فً احدى المرات حدثنً أحمدعن قصة تدور حول عابلته ,
لقد قاموا بقتل رجل وزوجته , كان الرجل مدٌناً لعابلة أحمد بمبلػ زهٌد
من النقود, فما كان من رجال العابلة اال أن داهموا منزل الرجل , ولكنهم
لم ٌجدوا فً المنزل اال زوجته فقاموا بقتلها فورا,ً والقٌت جثتها على
ارضٌة المنزل , بقً الرجال ٌنتظرون زوجها الى أن عاد وشاهد زوجته
ملطخة بالدماء , ومن ثم أمسكوا به وقتلوه هو االخر , وربما القوهما

بعٌدة
ٍ

معا فً ببر , لم ٌؤكد أحد بحقٌقة تلك القصة فقد كان الزوجان
ؼرٌبٌن عن المدٌنة ولٌس لهم أهل فٌها , وقد تحولت هذه الحادثة الى
أسطورة ترهب السكان فً كل مكان , وقعت قبل اكثر من عشرٌن
سنةمن اآلن وقد أكد لً أحمد صحتها وأنها لٌست نسجاً من الخٌال ..
لقد كانت حادثة حقٌقٌة , رواها لً ذات مرة , ولم تؽب عن بالً منذ
سمعتها أبداً , حقا ٌا سٌدي الضابط انا متؤكد ان العابلة تستحق ما ٌحصل

30
لها وأكثر , لكننً اعلنت توبتً عن أفعالً ,وارجو أن ٌسامحنً الجمٌع
, كما أرجو أن ٌسامحنً الشبح وال ٌقتلنً .
- ) السٌد عماد ( : لم تجبنً ٌا مراد , من هو الفاعل برأٌك ؟ وما عالقة
االساطٌر القدٌمة بقضٌتنا ؟
- ) مراد مرتبكاً ( : القاتل لٌس بشراً سٌدي , قرأت ذات مرة كتاباً
تارٌخٌاً ٌإكد أن االرواح المقتولة ظلماً ال ترقد فً قبور أصحابها ,
وستطارد من قتلها حتى تقتله , ما من أحد ٌمكنه رإٌتها وال اٌقافها ,
وهذا ٌفسر كٌؾ قتل صدٌقً ولم ٌعثر على أ ّي دلٌل ٌقود الى قاتله ,هل
تصدقنً اآلن ٌا حضرة الضابط .
وقؾ السٌد عماد ٌعدّ نفسه للمؽادرة : " أرجو أن ال ٌصل الٌك ذلك
المجرم , أنتم تستحقون أكثر من هذا ولكن لٌس لدي ما أفعله معكم , هٌا
اكتب كل أسماء االشخاص الذٌن اخبرتنً عنهم وعناوٌنهم إن كنت
تذكرها , واكتب أسم كل شخص شارك معك اٌضاً , لست أعلم ماذا
سؤفعل بك بعدها , لكن ٌستحسن أن تبقً هذا الباب مؽلقاً علٌك رٌثما
أرسل أحد لحماٌك , أ ّما إن كنت تعتقد حقاً بؤن أرواح أولبك الزوجٌن ال
تزال تطاردك .. فافتح جمٌع مداخل منزلك , فلن تمنع هذه االقفال
األرواح من الدخول " .
كتب مراد أسماء عشرة من األشخاص كانوا قد قاموا بؤٌذابهم مع عنوان
كل منهم , ثم كتب قابمة بؤسماء أكثر من خمسة عشر شخصاً من
اقرباءالضحٌة أحمدواصدقابه , أخذ المحققان الورقة مع الرسالة التً
وصلت لمراد و ؼادرا برفقة السٌد عماد الذي كانت تملبه الكثٌر من
األحاسٌس المترددة بٌن الحزن واأللم وبٌن الؽضب والحقد , هو ٌدافع
عن مجرمٌن ضد مجرم اخطر منهم , لماذا ٌدافع عنهم اذا ؟ فلٌترك هذا
المجرم لٌرٌح البشرٌة منهم ومن شرورهم و أفعالهم الدنٌبة , وهل حقاً
هناك عقول ؼبٌة لهذا الحد لتصدّق تلك االفكارعن أرواح لم ترقد وتبحث
عمن قتلها! قاطع افكار السٌد عماد حدٌث المحقق حسام : " ال ٌزال

لدٌنا متسع من الوقت, ما رأٌك بالذهاب الى شقة المحقق فهمً اآلن
سٌدي ؟ ".
- ) السٌد عماد ( : تذكرت , هل ٌوجد بٌن أسماء االشخاص اسم ذلك
الحارس ؟ اذكر ان اسمه كان ) عبد الرحمن صالح ( .
- ) المحقق حسام ( : ال سٌدي ال ٌوجد له اسم وال عنوان هنا , ربما
نسٌه مراد من كثرة جرابمه ..
- ) السٌد عماد ( : ربما تكون محقاً , حسناً لنذهب الى شقة فهمً
وسنبحث عن الحارس هناك مجدداً .
أنطلق الثالثة نحو العمارة التً كان ٌقطنها المحقق فهمً , لم ٌنطق
المحققان وال ربٌس الشرطة بؤي كلمة طوال الطرٌق الذي استؽرق ما
ٌقارب النصؾ ساعة من القٌادة , كان الكل مصدوماً بحجم هذه القضاٌا
التً لم ٌسمعوا بها ابداً , مراد لٌس لدٌه فً قسم الشرطة سجل أجرامً
ولٌس مسجالً من أصحاب االسباقٌات اٌضاً , لكنه ٌخفً جرابم تكفً
ألرساله لحبل المشنقة بدون محاكمات وال أٌّة تحقٌقات سابقة ,
اعترافاته قد تودي بهذه العابلة بؤكملها الى السجن , لكن الؽرٌب أن ال
أحد من المكتوبة أسمابهم صّرح او اشتكى بؤنه تعرض لألذى منهم , هل
حقاً ٌسٌطر الخوؾ على كل سكان المدٌنة, وما تلك القصة التً تتحدث
عن زوجٌن قتلتهما العابلة والقت بهما فً ببر بعٌدة ؟ هل نحن فً ؼابة
لٌحصل كل هذا ! أٌن كان رجال الشرطة والمحققون عن كل هذه االفعال
, أٌن هم الناس الشرفاء عن الوقوؾ فً وجه هإالء الظلمة ؟ومضت
نصؾ ساعة من القٌادة وقد وصل المحققان والسٌد عماد الى العمارة
التً كان ٌقطنها المحقق فهمً و انطلقوا مباشر ًة , نحو ؼرفة الحارس
كانت توقعات السٌد عماد فً مكانها , فقد وجد باب الؽرفة على حاله
..مكسوراً كما تركه فً لٌلة االمس .
- ) السٌد عماد ( : بالتؤكٌد ذلك الحارس قد عرؾ أن الشرطة تبحث عنه
والذ بالفرار.

32
أخذ السٌد عماد المحققٌن حسام وسامً و دخاللى العمارة وضؽط زر
المصعد , كانت العمارة هً االخرى قدٌمة ومعتمة بطبٌعتها بالرؼم من
االضاءة فٌها , الدرج مهترئ ومتسخ , والجدران تحتاج للطالء من
جدٌد , حتى أبواب البٌوت كانت تبدو علٌها عالمات القدم , استؽرق
المصعد القدٌم وقتاً طوٌالً للوصول الى الدور االرضً حتى أن السٌد
عماد أعاد التفكٌر فً شكوكه حول قدرة الحارس على الوصول الى
الدور العلوي قبل فهمً باستخدام هذا المصعد , وصل المصعد اخٌراً و
صعد الرجال الثالثة فٌه و طلبوا الدور العلوي فانطلق المصعد بصعوبة
وارتفع ببطا حتى وصال الى الدور الذي توجد فٌه شقة المحقق فهم,ً
وقؾ السٌد عماد ونظر الى المحققٌن بدهشة :
- )السٌد عماد ( : ولكننً ال أملك المفتاح ! كٌؾ نسٌنا ذلك ؟
- ) المحقق حسام ( : ال علٌك سٌدي فقد أخذت المفتاح من حاجٌات
المتوفى بعدما وصلت الى قسم الشرطة , انه بحوزتً هٌا لندخل ونلقً
نظرة .
وأخذ المحقق حسام ٌحاول ادخال المفتاح فً باب الشقة , لكن الشقة
كانت مفتوحة , حتى الباب ترك مفتوحاً وانزاح الى الداخل عندما وضع
المفتاح فٌه, وتفاجا الثالثة بحركة الباب تلك :
- ) المحقق سامً ( : هل كان صدٌقك مهمالً سٌد عماد ؟ و هل ٌسكن
معه أحد هنا ؟
- ) السٌد عماد ( : ال .. على العكس تماماً , لم ٌؽادر شقته ٌوماً دون
أؼالق الباب , توفً والده عندما كان صؽٌراً ثم لحقت به أمه قبل بضعة
سنٌن , هو ٌسكن وحٌداً هنا .
فتح المحقق حسام الباب وانارالشقة , وكم كانت المفاجبة صادمة حٌن
وجدا المطلوب األول والمشتبه فٌه الوحٌد فً هذه القضٌة .. حارس
العمارة ) عبد الرحمن صالح ( .. مقتوالً وملقاً على ارضٌة الشقة
ودماإه قد ملبت المكان , سقط الرجالن الى الخلؾ مذعورٌن من المنظر

33
, لقد اصٌب هذا الرجل بطلقتٌن دخلتا فً عٌنٌه وخرجتا من الجهة
األخرى من رأسه منهٌتٌن بذلك حٌاته , وقد بدى واضحاً بؤن الجثة قد
تصلبت وأن الدماء قد جفت فً المكان ..
" اذا فقد عرفنا اآلن أٌن اختفى الحارس , ال شك انه مقتول هنا منذ
ٌومٌن ..") المحقق حسام ( .
أخرج السٌد عماد جهاز الالسلكً من جٌبه و طلب التعزٌزات واالسعاؾ
فوراً ..

*********

فً الفصل السابق وصلت قصتنا الى نهاٌة مسدودة , ومن جرٌمة واحدة
الى ثالث جرابم كل منها أعقد وأحلك من األخرى , حتى اآلن لم توجد أٌّة
,قاتل
أدلة على ذلك الفاعل الذي اتفق الجمٌع على تسمٌته بـ"الشبح"
ٌظهر فجؤة لٌنفذ أبشع الجرابم , ثم ٌعود الى حٌز المجهول مجدداً بال أثر
, فقد المحقق فهمً حٌاته بعد لقاء قرٌب معه, وقد لحق به أكثر من
تسعٌن آخرٌن فً انفجار هز القلوب والعقول من هوله قبل أن ٌحرق
االبدان , وال ننسى الضحٌة االولى )أحمد( الذي بال شك كان على عالقة
وثٌقة بالمجرم الشبح لكنه على األرجح لم ٌكن على علم بنواٌاه
وها هً الجرٌمة الثالثة األكثر ؼموضاً تقؾ مباشر ًة االجرامٌة , أمام
عٌنً السٌد عماد ربٌس قسم الشرطة والمحققٌن المساعدٌن حسام
وسامً الذٌن لم ٌستطٌعا اخفاء صدمتهما بما ٌجري , وصلت طواقم
الشرطة واالسعاؾ فوراً , ولم ٌكن مفاجباً بؤن تقدٌر موعد الجرٌمة كان
قبل ٌومٌن , فمنظر الدماء الجافة على االرض و شكل الضحٌة الشاحب
و شهادة سكان العمارة ٌظهر تماماً أ ّن زمن الوفاة قد مضى علٌه ٌومان
تقرٌباً , أ ّما عن الشقة , فعدا عن الصالة التً قتل فٌها الضحٌة كانت
باقً الؽرؾ مرتبة ولٌس فٌها أثر أل ّي شًء ؼرٌب , لم ٌترك رجال

34
الشرطة هذه المرة فرصة للمفاجبات ؼٌر السارة , فقد فحصت فرقة
تفكٌك المتفجرات الشقة جٌداً بحثاً عن أي اجسام مشبوهة او وقود او
ا ّي مادٍة قابل ٍة لالشتعال او أ ّي شًء قد ٌنفجر , لكن لحسن الحظ لم ٌوجد
شًء من هذا , كان فً باب الشقة مفتاح موضوع من الجهة الداخلٌة,
لكن لم ٌذكر فً التقرٌر عند تفتٌش الشقة بؤن المحقق فهمً قد نسً
مفتاحه فً باب شقته , على العكس فقد وجد المفتاح فً جٌبه عند وفاته
, الحارس لٌس من تلك العابلة التً ٌنتقم منها القاتل الشبح ,فما عالقته؟
وكالعادة لم ٌترك الفاعل أدلة خلفه وحتى ظروؾ الرصاصات الفارؼة
اختفت من مسرح الجرٌمة بكل خفة , لكن الهاتؾ كان ما ٌزال فً ٌد
الضحٌة و تظهر علٌه عدة مكالمات لم ٌتم الرد علٌها , كلها كانت من
السٌد عماد حٌن كان ٌحاول االتصال بالحارس , لكن بعد تفحص الهاتؾ
وجدت مكالمة من رقم مجهول وردت الى هاتؾ الضحٌة , وقد رد علٌها
واستمرت لحوالً الدقٌقة , انه نفس الرقم الذي وجد على هاتؾ الضحٌة
االولى, ٌبدو أنّ القاتل ٌستعمل هذا الرقم الستدراج ضحاٌاه ومن ثم
االٌقاع بهم , بدء المحقق حسام بالبحث عن أدلة ولكن عبثاً ذهبت كل
محاوالته .. فالشبح لم ٌترك أي شًء ٌدل علٌه , كان الملفت فً هذه
الجرٌمة هو طرٌقة القتل ,لماذ ٌقتل الشبح هذا الرجل بطلقتٌن فً عٌنٌه؟
هل ٌا ترى قد رأه اثناء هروبه أم هً أشارة ٌلمح بها القاتل لشًء
معٌن؟ , الحقاً اثناء التحقٌق اكتشفت ورقة اخرى فً جٌب الحارس
المقتول كتب علٌها " كان ٌجب أن تبتعد .. ".
وقؾ المحققان ومعهما السٌد عماد حابرٌن تماماً لما ٌجري :
- ) السٌد عماد ( : هل لدى أ ّي منكما استنتاج أو تخمٌن لما ٌحصل ؟ فقد
بدأت فكرة مراد عن االشباح تسٌطر علً .
- ) المحقق حسام ( : عقلً مشوش جداً .. لم أعد أفهم شٌباً مما ٌجري.
استدعى السٌد عماد أحد أفراد الشرطة وسلمه الورقة التً كتبها مراد
عن االشخاص المساكٌن الذٌن اذوهم وطلب منه التحري عنهم واحضار

35
كل المعلومات الممكنة , باالضافة السماء من شاركوا بإٌذابهم ,وبالفعل
لم ٌؽب الشرطً ألكثر من ساعة ثم عاد ٌحمل اوراقاً كثٌرة :
- ) الشرطً ( : سٌدي وصلت التقارٌر التً طلبتها.
- ) السٌد عماد ( : أطلعنً علٌها بسرعة .
- ) الشرطً ( : أمرك سٌدي , عدد االسماء كان عشر اسماء , ثالثة
منهم من الفقراء الذٌن ٌسكنون الضواحً ولم ٌوجد لهم سجل اجرامً
سابق كما تإكد التقارٌر بؤن جمٌعهم ٌملكون عابالت وٌعملون بحرؾ
ٌدوٌة فً مشاؼل قرٌبة من أماكن سكنهم فً الضواحً وال ٌسجل
وجودهم فً المدٌنة إ , البقٌة هم أصحاب محالت تجارٌة , ستة ّال نادراً
منهم قاموا بؤنهاء معامالتهم التجارٌة داخل هذه المدٌنة وسافروا
خارجها , فٌما توفً االخٌر قبل سنتٌن تقرٌباً , وأإكد بؤن ما من أحد فً
القابمة ٌملك سجالً اجرامٌاً سابقاً , هذا كل شًء, بالنسبة للخمسة عشر
شاباً االخرٌن فقد قتلوا جمٌعاً فً انفجار الدٌوان ولٌس منهم أحد على
قٌد الحٌاة اآلن .

, ٌمكنك أن تعود

- ) السٌدعماد ( : هذا حقا الٌصدق .. حسنا شكراً لك
الى عملك , وأنتما أٌها المحققان سنلتقً فً مركزالشرطة ؼداً لنتابع
البحث فً هذه القضٌة الشابكة.
فً صباح الٌوم التالً توجه السٌد عماد الى المشفى الذي ٌرقد فٌه السٌد
منٌر وقد دخلت فكرة األشباح الى عمق تفكٌره وبدأت بالسٌطرة علٌه ,
وما أن وصل الى ؼرفة السٌد منٌر حتى باؼته بسإال مباشر :
- ) السٌد عماد ( : هل االسطورة صحٌحة ؟ هل قتلتم زوجٌن
والقٌتموهما فً ببر بعٌد ؟ هل حقاً تطاردكم أشباحهم ؟
كانت تبدو على السٌد منٌر عالمات النعاس وكؤنه مستٌقظ من النوم حاالً
وما إن سمع كلمات السٌد عماد حتى ذهبت عنه آثآر النعاس وبدت الرٌبة
على وجهه ..

36
- ) السٌد منٌر ( : أٌها الضابط هل تصدق مثل هذا الكالم ؟ هذه محض
أساطٌر اخترعها بسطاء العقول لٌمنعوا االخرٌن من التعامل معنا تجارٌا.ً
- ) السٌد عماد ( : أرٌد تفسٌراً واضحاً االن ٌا سٌد منٌر , فقد ضاق
صدري بهذه القضٌة وبدأت تسبب لً الجنون , اٌاك والكذب فقد أخبرنً
مراد صدٌق المتوفى أحمد بكل شًء , أخبرنً عن أفعالكم الدنٌبة وعن
ماضٌكم االسود وحاضركم االسوء منه, حتى اللون االسود .. ناصع جداً
مقارنة بتارٌخكم , وال بد لكم من دفع ثمن أفعالكم باهضاً جداً .
- ) السٌد منٌر ( : ال أعرؾ من هو مراد وال عن ماذا تتحدث اٌها
الضابط لكن انصحك أن تحفظ لسانك , حتى مع كل الذي أصابنا فالزلنا
أقوٌا ًء وأصحاب النفوذ والسلطة فً هذه المدٌنة , ونحن قادرون على
تنحٌتك من منصبك بسهولة فال تتجرأ علٌنا أكثر من ذلك .
- ) السٌد عماد ( : فلٌكن فً علمك أّنً ال أخشاكم , وكل من سٌقتل اآلن
هو من فعل أٌدٌكم القذرة .. سنلتقً ٌوماً فً ساحة المحكمة وبال شك
ستظهر الحقٌقة .
وؼادر السٌد عماد فوراً نحو منزل مراد وسرعان ما وصله الٌه وطرق
الباب , رد مراد الخابؾ " من هناك ؟ "
- ) السٌد عماد ( : انا ربٌس الشرطة عماد ٌا مراد افتح الباب .
فتح مراد الباب واستقبل السٌد عماد فً بٌته ولكناالخٌر باؼته فور فتحه
للباب " هٌا ستؤتً معً اآلن الى قسم الشرطة " ..
- ) مراد ( : ماذا هناك ٌا حضرة الضابط هل جبت لتعتقلنً ؟
- ) السٌد عماد ( : ألم تقل أنك ترٌد الحماٌة من ذلك الشبح ؟ اذا اسمع
كالمً ونفذ فقط , ستذهب الى قسم الشرطة وتدلً بؤقوالك وكل ما تعرفه
عن عابلة أحمد , هٌا قبل أن ٌصل الشبح الٌك فقد قتل الكثٌر ..
- ) مراد ( : هل قتلَ أحٌد ؼٌر أحمد ٌا حضرة الضابط ؟

37
- ) السٌد عماد ( : أال تتابع االخبار , لقد فجر الشبح الدٌوان وقتل أكثر
من تسعٌن شخصاً , وقتل احد المحقٌٌن فً القضٌة , لن تستطٌع
الهروب منه ٌا مراد .. هٌا اتبعنً بسرعة .
وسحب السٌد عماد مراد المنذهل الى السٌارة وانطلق فوراً نحو مركز
الشرطة وهناك أشرؾ على استماع وكٌل النٌابة العامة الى شهادة مراد
وتم فتح تحقٌق كامل بالحوادث ورفعت قضٌة رسمٌة ضد عابلة السٌد
منٌر , ثم قام السٌد عماد باصطحاب مراد مرة اخرى الى بٌته, وفً
الطرٌق دار حدٌث طوٌل بٌن مراد والسٌد عماد :
- ) مراد ( : سٌدي الضابط هل كنت جاداً عندما قلت بؤن الشبح قتل
تسعٌن فرداً من أفراد العابلة ؟
- ) السٌد عماد ( : نعم لقد فعل , وقتل صدٌقً المحقق فهمً معهم ,
ومن ثم قتل حارس سكنه, وال ندري من التالً .
وطار عقل مراد عندما سمع كالم السٌد عماد
- ) مراد ( : ال أرجوك ابقى معً فً منزلً سٌقتلً الشبح .. سٌقتلنً ..
أنا التالً .. انا التالً ..
- ) السٌد عماد ( : ال تخؾ فؤنت اآلن شاهد , و ستقوم فرق الشرطة
بحماٌتك لٌالً نهاراً فحٌاتك تهمنا اآلن , واآلن اخبرنٌبتفاصٌل تلك
هّال االسطورة القدٌمة عن العابلة , فعلت ؟
- ) مراد ( : شكرا لك ٌا حضرة الضابط لن أنسى لك هذا المعروؾ أبداً ,
ماذا ترٌد أن تعرؾ عن تلك األسطورة بالتحدٌد ؟
- ) السٌد عماد ( : كل شًء من فضلك , أخبرنً بكل ما تعرفه .
- ) مراد ( : بدأت القصة قبل أكثر من عشرٌن سنة تقرٌباً فً المنطقة
الجبلٌة البعٌدة عن مدٌنتنا مسافة ثالثة ساعات بالسٌارة , حٌث جاء من
مدٌنة بعٌدة زوجان وسكنا أرضاً وبنٌا منزلهما علٌها, كان الفقر مطبقاً
على أؼلب السكان فً تلك الفترة لذا ٌبدو أن الدٌون قد تراكمت علٌهما

38
لصالح عابلة صدٌقً أحمد , وفً النهاٌة لم ٌستطع الزوج سدادها ..
فقتلوه هو وزوجته .
- ) السٌد عماد ( : كٌؾ قتلوهما ؟ هل تعرؾ التفاصٌل ؟
- ) مراد ( : سمعت بؤنهم قدموا لٌالً الى منزله واقتحموه , ولم ٌجدوا
سوا زوجته .. فقتلوها بعدة رصاصات فً رأسها وتركوها لتنزؾ على
ارض المنزل , وعندما عاد الزوج أمسكوا به وحرقوه حٌاً , ثم حملوهما
لٌلقوهما فً ببر قدٌمة وجافة بعٌداً فً الجبال , وهناك من ٌروي بؤن فً
تلك اللحظة وحٌن ؼادر رجال العابلة سمع صوت بكا ٍء صادر من المنزل
, لم ٌجرأ أحد على االقتراب من المنزل بالطبع ولكن البكاء توقؾ فً
االٌام التالٌة , بعدها تهدم المنزل على مر السنٌن و لم ٌعرؾ مكانه
تحدٌداً , وهذا الذي ٌطارد العابلة الٌوم هو أرواح أولبك الزوجٌن الذٌن
قتال ظلما.ً
رّنت كلمات مراد فً مسامع السٌد عماد وكؤنها طلقات مسدس .. حتى
أوقؾ السٌارة فجؤة ونظر الى مراد :
- كٌؾ قتل الزوجان ؟ أعد ما قلت مرة أخرى .
- ) مراد ( : الزوجة قتلت برصاصات فً الرأس , والزوج حرق حٌاً
حتى تفحم .
وقعت هذه الكلمات مرة اخرى على مسامع السٌد عماد بشكل أقوى من
سابقتها , هل ٌمكن أن ٌكون ما ٌحصل الٌوم تجسٌداً لما حصل فً
الماضً ؟ هل قتل أحمد برصاصات بالرأس كان انتقام تلك االرواح
الؽاضبة ؟ وهل استخدام الوقود فً الدٌوان .. نعم تلك االحداث تبدو
مترابطة جداً مع االسطورة , بادر السٌد عماد بسإال سرٌع اخر :
- هل قتلت الزوجة بطلقات بالقلب او بالجسد وشوهت جثتها ٌا مراد ؟
- ) مراد ( : ال سٌدي ال أذكر أن االسطورة قالت ذلك .

39
" وما حاجتً الى التؤكد بعد ما سمعته , حقاً هذا ٌفسر تماماً كٌؾ ٌظهر
القاتل وٌختفً وٌقتل وٌفعل دون أن ٌلمحه أحد , مع أن ذلك ؼٌر منطقً
ولن ٌقبل به أحد من المدٌنة لكن هو التفسٌر الوحٌد الذي أملكه حالٌاً
وكل االدلة تشٌر الٌه .. ٌا إلهً لكن المصٌبة لٌست فً هذا فقط .. أنا ال
أعرؾ طرٌقة الٌقاؾ االشباح , ولست متؤكداً أ ّن ثمة طرٌقة إلٌقاؾ
األشباح أصالً " ) السٌد عماد ( .
- ) السٌد عماد ( : وكٌؾ ٌمكن لألسطورة أن تنتهً ٌا مراد ؟ أقصد
كٌؾ نوقؾ هذه االشباح ؟
- ) مراد ( : سٌدي لم تذكر االسطورة شٌباً عن اٌقاؾ هذه المخلوقات ,
لكننً متؤكد بؤنها لن تتوقؾ حتى تقضً على كل العابلة , بعدها ستنتهً
هذه اللعنة التً حلت بالمدٌنة .
أوصل السٌد عماد مراد الى بٌته وانطلق عابداً الى قسم الشرطة لٌلتقً
بالمحققٌن حسام وسامً مرة أخرى وٌطلعهما على ما دار بٌنه وبٌن
مراد , وبالتؤكٌد كان رفض نظرٌة األشباح قاطعاً تماماً
- ) المحقق سامً ( : ومن ٌصدق بقصة األشباح ٌا سٌدي الربٌس , هل
ستقبل وكاالت االعالم بذلك ؟ وهل سنترك هذه القضٌة ونترك المجرم
لٌكمل جرابمه بحجة أنه شبح ! على هذه الحال سٌفعل كل المجرمٌن ما
ٌحلو لهم من جرابم وٌؤلفون األساطٌر حول جرابمهم ألخفابها , وتضٌع
المدٌنة بٌن المجرمٌن والخرافات , ال ال هذا ؼٌر مقبول أبداً .
- ) المحقق حسام ( : سٌدي أعتقد أن لّدي ما ٌمكنه أن ٌؽٌّر تفكٌرك ,
لكن أرجو ان تسمح لً باإلطالع على تقرٌر الطب الشرعً الخاص
بالضحٌة االولى وارجو االطالع على صور مسرح الجرٌمة اٌضاً ,
وسنلتقً ؼداً ألخبرك بما توصلت الٌه فلدي الكثٌر من االشٌاء للبحث
فٌها الٌوم .
- ) السٌد عماد ( : تبدو كالؽرٌق الذي ٌتمسك بقشة ٌا حسام , ال بؤس
لك ذلك , ٌمكنك أخذ ملؾ قضٌة أحمد بؤكمله فلم ٌعد ٌهمنً , وحتى


الموضوعالأصلي : رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول // المصدر : منتديات ديزاين بيست //الكاتب: ريِمآ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول 17095910
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ريِمآ
ريِمآ
.. مشرف عام المنتدى ..

ــــــــــــــــــــــــــــــ
.. مشرف عام المنتدى ..ــــــــــــــــــــــــــــــ
ريِمآ


رقــــم العضويــــــــة :
تاريــخ التسجيـــــــل : 06/03/2024
مجموع المشاركــات : 834
مــــعدل النشـــــــاط : 1900
آوسمتي
العطاء
العطاء
نجم الاسبوع
نجم الاسبوع




رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول Empty
#3مُساهمةموضوع: رد: رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول   رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول Emptyالأحد يونيو 02, 2024 9:54 pm


رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول
40
ملفات القضاٌا الثالث لم تعد تهمنً .. فقد تٌقنت بؤن من وراء هذه
القضاٌا لٌس بشراً .
- ) المحقق حسام ( : سٌدي أعتقد بؤنك بحاجة لبعض الراحة فقد أرهقتك
هذه القضٌة , ما رأٌك أن تؤخذ بقٌة الٌوم اجازة ترٌح بها أعصابك
المتعبة ؟
- ) السٌد عماد ( : ربما أفعل ذلك , شكرا اٌها المحقق .
لم ٌكد ٌنهً السٌد عماد جملته مع المحقق حسام حتى رن هاتفه وكان
المتصل هو السٌد الوزٌر مرة أخرى :
- ) الوزٌر ( : ماذا تفعل ٌا عماد ؟ هل تحاول اثارة المتاعب ؟ ألن تكتفً
بقضٌتك وتعمل على حلها بدالً من العبث مع االخرٌن ؟
- ) السٌد عماد ( : ولكن سٌدي ما الذي فعلته ؟
- ) الوزٌر ( : أبداً .. لمتفعل شٌباً ! قمت بفتح تحقٌق حول خرافات عن
عابلة تعتبر منكوبة فً الوقت الحالً , وأتٌت بشاهد لٌوثق أفعالها و
تسببت برفع قضٌة رسمٌة ضد السٌد منٌر , هذا ما كان ٌنقص الداخلٌة
اسمعنً جٌداً ٌا عماد هذه القضٌة ستنسى أمرها تماماً فقد أمرت بتجمٌد
ملفاتها وعدم فتحها, ال نرٌد إثارة المتاعب فً المدٌنة قبل القبض على
المجرم الهارب , أمسك أوالً بذلك المجرم ثم أرفع ما شبت من قضاٌاً لكن
الى ذلك الحٌن ال تفكر فً فتح الموضوع مرة أخرى , سٌتهموننا
بالتقصٌر األمنً و اختالق االعذار لّتؽطٌة على فشلنا فً الوصول الى
المجرم إن وصلت هذه القضٌة لألعالم , هل فهمت ما قلته لك ؟.. وأؼلق
الخط .
كان هذا االتصال بمثابة الحد االخٌر فً رأس السٌد عماد حٌث أحم ّر
وجهه ؼضباً وألقى الهاتؾ من ٌده وصرخ فً كل من حوله : " تقصٌر
أمنً ! وما عالقتً انا بذلك ! ألٌست أفعال أولبك الحمقى من أوجدت هذا
الشبح المتوحش ! حل القضٌة لن ٌكون سوا بإعتقال العابلة و رد
الحقوق ألصحابها .. حٌنها فقط ربما ٌهدئ القاتل و ٌترك أفعاله

41

, ثم سقط السٌد عماد

االجرامٌة , هذا أن كان القاتل بشراً مثلنا أصال "
على كرسٌه وقد أنهكه التعب ولم ٌقوى على الوقوؾ فؤصر جمٌع أفراد
قسم الشرطة على أن ٌكمل هذا الٌوم فً بٌته لٌسترٌح وٌستطٌع اكمال
هذه القضٌة .
حل المساء و تلبدت السماء بالؽٌوم وؼمر الضباب المدٌنة بؤكملها ,
كانت األجواء الشتوٌة ما زالت سابدة فً ذلك الوقت من السنة على
عكس اجواء الؽضب التً سادت عقل السٌد عماد الراقد فً منزله بٌن
زوجته وطفلتٌه , لم ٌذق بطلنا طعم الراحة منذ أن ظهر هذا الشبح فً
المدٌنة لٌؤ ّرق سكانها , ولكنه حتى هذه اللحظة مجهول النواٌا تماماً ,
فهدفه الحقٌقً لٌس معروفاً بعد , وربما كان سبب انتقامه من هذه
العابلةلٌس ذا أهمٌة كبٌرة فكل شخص فً المدٌنة تقرٌباً ٌملك سبباً
لٌفعل ما ٌإذي العابلة , شعر السٌد عماد برؼبة باستنشاق الهواء فصعد
الى سطح منزله, هناك أستنشق الهواء النقً وشعر بانتعاش وأضواء
المدٌنة تنٌر االفق من حوله وقد ؼطى الضباب بعضها , أشعل سٌجارته
و جلس ٌتؤمل وٌفكر بما سٌفعله, وذكرٌاته تؤخذه الى الماضً القرٌب
برفقة صدٌق عمره فهمً " ترى ماذا كنت ستفعل ٌا فهمً لو كنت
مكانً اآلن , كم أتمنى لو كنت معً " تمتم بهذه الكلمات الصادقة ,
وفجؤة .. صوت تلقٌم المسدس
- كنت أنتظر بفارغ الصبر هذا اللقاء أٌها الضابط , ال تتحرك ...
تصلب السٌد عماد مكانه وأخذ جسده ٌرتعش بكامله , لم ٌكن شعوراً
عادٌاً بالخوؾ اذ لم تكن المرة االولى التً ٌواجه فٌها مجرماً وجهاً
لوجه , لكن هذه المواجهة مختلفة تماماً , فربما ٌقؾ خلفه شبح حقٌقً
هذه المرة , وبالتاكٌد فهذا الذي ٌقؾ خلؾ هو قاتل صدٌقه .
- ) السٌد عماد ( : كٌؾ وصلت الى هنا ؟ هل أنت شبح حقاً ؟ ولماذا
قتلت صدٌقً ؟ أجبنً هٌا .
- ٌفضل أن تبقى بعض األسبلة بال أجابات أٌها الضابط .

42
- ) السٌد عماد ( : وما الذي ترٌده منً اذا ؟ انا لست من تلك العابلة كما
تعلم .
- أعرؾ جٌداً أنك لست منهم , فلو كنت منهم لكنت قتلتك دون تردد ,
لكننً أحمل رسالة الٌك , علٌك قتلهم جمٌعاً , فربما فقدت صوابً وقتلت
الجمٌع معهم .
- ) السٌد عماد ( : لست مجرماً مثلك أٌها الؽادر , لقد جعلتنً أقتل
صدٌقً وسؤجعلك تندم على ما فعلته ...
واستدار السٌد عماد لٌواجه القاتل الشبح مباشر ًة وجهاً لوجه , وما إن
تقابلت الوجوه حتى تؽٌر لون وجه السٌد عماد مباشر ًة الى األصفر و
التصق بالجدار خلفه :
- ٌا إلهً ما هذا ؟ , أنت لست بشراً .. ) السٌد عماد (
" تماماً كما وصفها صدٌقً فهمً , عٌون حمراء واسعة تتوسطها
حدقات سوداء ؼاضبة , ثم وجه أسود قد لطخته الدماء حتى سالت من
فمه , تلؾ جسده سالسل حدٌدٌة سوداء ضخمة من أعلى كتفٌه حتى
قدمٌه , ومع هذا ٌبدو رشٌق الحركة قوٌاً , وفوق كل هذا الرعب ٌحمل
مسدساً كبٌراُ فً ٌده موجهاً نحو وجهً مباشر ًة .. "
- هل شعرت بتلك الرؼبة باالنتقام لصدٌقك أٌها الضابط ؟ تلك الرؼبة
نفسها .. أحٌا بها أنا , أنا أتؽذى على الحقد القدٌم , واالنتقام هو مبلػ
وجودي .
- ) السٌد عماد خابفاً ( : هل االسطورة صحٌحة ؟ هل قتلت العابلة
الزوجٌن ؟ وهل تنتقم أنت ألجلهما ؟
بدت عالمات الؽضب على الشبح حٌن سمع كالم السٌد عماد , فما كان
منه إ . ّال االقتراب منه واالمساك بعنقه بٌدٌه الضخمتٌن
- نعم انها صحٌحة , ولم ٌكتفً أولبك االوؼاد بذلك بل قتلونً مرة أخرى
بعدها , اسمع اٌها الضابط .. ال ٌزال لدي الكثٌر الكثٌر من المفاجبات ,

43
وما أخرجت من جعبتً لٌس سوى البداٌة , سٌندم الجمٌع على صمتهم
كل هذه المدة عن أولبك القتلة , و سؤحرق كل من ٌقؾ فً وجهً
وٌحاول منعً من اكمال ما بدأت به , بعد فترة وجٌزة لن ٌبقى أحد من
العابلة حٌاً .. سؤقتلهم جمٌعاً , هل تفهم ذلك ؟ هذه رسالتً الٌك , علٌك
اٌصالها لهم, واحذر ان نلتقً مرة اخرى .. هل فهمت ؟
وضرب الشبح رأس السٌد عماد فؤفقده وعٌه واستلقى على أرضٌة
السطح فٌما أختفى الشبح مرة أخرى وكؤنه لم ٌكن .
لحسن الحظ فقد صعدت زوجة السٌد عماد الى السطح لتفقد زوجها بعد
أن طال ؼٌابه على ؼٌر عادته , حٌنها وجدته على األرض ورأسه ٌنزؾ
فؤسرعت بطلب اإلسعاؾ .
نقل السٌد عماد الى المشفى وأجرٌت له االسعافات الالزمة وقد وجدت
آثٌر لحروق حول عنقه , كما وجدت آثار كدمة قوٌة فً رأسه كادت تكسر
جمجمته , بالطبع لم ٌشاهد أحد شٌباً كهذا من قبل , ثم من ٌتجرأ على
اقتحام منزل السٌد عماد ربٌس شرطة المدٌنة وضربه بهذا الشكل !
حضرت فرق من الشرطة واخرى من الصحافة لتكتب عن الحادثة , وفً
الٌوم التالً سطرت حادثة اصابة ربٌس قسم الشرطة السٌد عماد أكبر
العناوٌن فً الصحؾ المحلٌة , ا ّما السٌد عماد فقد كانت المواجهة مع
القاتل الشبح قد أرهبته لدرجة كبٌرة حتى أنه فكر فً تقدٌم أستقالته
بجدٌة لوال اصرار رجال الشرطة على ثنٌه عن ذلك , ثم سٌطر الرعب
على المدٌنة بعد ما طلب من السٌد عماد وصؾ القاتل الشبح لوسابل
االعالم , حٌث تحدث عن أدق تفاصٌله التً رآها فً تلك اللٌلة الضبابٌة
, وبدى أن كلمة شبح بدأت تؤخذ منحاً جدٌداً فً قصتنا ,
فلنتابع األحداث ..

*********

44
بعد السماح ل ّسٌد عماد بمؽادرة المشفى تتواال األخبار السٌبة بالوصول
الٌه حٌث تلقى خبر وفاة مراد الشاهد الوحٌد فً قضٌة العابلة وكان ذلك
نتٌجة لنوبة قلبٌة أصابته , كان تقرٌر الطب الشرعً واضحاً بالنسبة
لمراد , فقد أصابه الذعر فجؤة وأنطلق نحو الشارع ٌركض كالمجانٌن ,
حاول رجال الشرطة الموجودٌن بالقرب من منزله االمساك به وتهدبته ,
لكن االوان كان قد فاتهم و قضت روحه الى أعماق السماء , لم تترك
خلفها اال جسداً ملٌباً باالجرام , لكنها تبقى روحاً تاببة , ولعل توبتها
تنجٌها مما ستلقاه , بالرؼم من أنه كان ٌستحق العقاب كباقً افراد
العابلة ا , ولم ٌكتب القدر له التكفٌر عن ّال أنه كان سٌقدم الكثٌر للعدالة
أخطابه فمات قبل ذلك , عند سماع السٌد عماد خبر وفاته قال
" شمعة الشر التً تحولت لمنارة الحق .. قد ؼاب ضوءها فً هذا الٌوم
دون ان ترشدنا الى نهاٌة طرٌقنا " .
ورد اتصال من المحقق حسام الى السٌد عماد ٌطلب فٌه من الجمٌع
الحضور الى مركز الشرطة حاالً , وعندما وصل السٌد عماد وباقً أفراد
الشرطة الى المركز بادرهم المحقق حسام :
- ) المحقق حسام ( : ورد اتصال من ذاك الرقم المشبوه سٌدي , أنه
القاتل .
- ) السٌد عماد ( : وما الذي ٌرٌده ؟ ماذا قال لك أخبرنً بسرعة ؟
- ) المحقق حسام ( : لم ٌقل شٌباً سٌدي , اتصل وأؼلق الخط فقط !
- ) السٌد عماد ( : فالتستعد الفرقة الفنٌة , أرٌد تحدٌد موقع المتصل
اآلن , ناولنً الهاتؾ اٌها المحقق , فال بد أن ٌتصل مرة أخرى .
وقد كان السٌد عماد على حق فما إن امسك الهاتؾ اال وقد أخذ ٌرن
والمتصل كان الرقم المشبوه نفسه .
- ) السٌد عماد ( : هل سمعنً عندما قلت سٌعٌد االتصال ! ال مشكلة هل
أنتم مستعدون لتحدٌد الموقع ؟ سؤجٌب..

45
فتح السٌد عماد الخط صارخاً : أٌها الشبح إن كنت شجاعاً بما فٌه
الكفاٌة لتتصل على رقم الشرطة فتشجع و أخبرنً بمكانك اآلن ..
لم ٌكمل السٌد عماد جملته حتى باؼته صوت طفلة صؽٌرة تصرخ باكٌة
" أمً .. أمً " صدم الجمٌع بهذا الصوت ونظروا الى السٌد عماد الذي
ظل صامتاً , ثم جاء صوت القاتل " أعتقد بؤن هذه الطفلة التً بٌن ٌدي
من أبناء تلك العابلة , هل ستؤتون ألنقاذها ٌا حضرة الضابط ؟ هً بؤمان
,
هنا , ال تتؤخر فً المجٌا .. وحالما تصل سؤرشدك بنفسً .. وداعاً "
وأؼلق الخط .
- هل حددتم موقع المتصل ؟ ) السٌد عماد (
- نعم سٌدي انه فً مكان فً الؽابة الشرقٌة للمدٌنة , ٌبعد ثالث ساعات
من هنا ) أحد عناصر الشرطة ( .
ثم اتصال أخر ٌصل الى قسم الشرطة , أنهما ذوو الطفلة المخطوفة
)فاتن( ٌؤكدان بؤن ابنتهما ذات الثمانٌة سنوات ؼادرت نحو مدرستها
صباحاً لكنها لم تعد , وقد أكدت المدرسة بؤنها لم تصل أبداً الٌها , كان
من الصعب على السٌد عماد إخبارهما بالحقٌقة وأن طفلتهما فً ٌد
سفاح ال ٌعرؾ الرحمة , لكن كان ال بد من ذلك , وما أن عرؾ ذوو
الطفلة حتى استشاط األب ؼضباً : " هذا ٌكفً لقد تجاوز ذلك القاتل
حدوده كثٌراً وال أحد قادر على التصدي له , اٌها الضابط ستشكل العابلة
, أسرع السٌد عماد

هذه اللٌلة فرقة مسلحة للوصول الٌه وقتله .. "
بؤخباره بؤنهم قد حددوا موقع الطفلة ولكن األب الؽاضب لم ٌنتظر وأؼلق
الخط , لم ٌكن بٌد السٌد عماد حٌلة , هو ٌعرؾ جٌداً بؤن هذا لو حصل
فسٌقضً القاتل علٌهم جمٌعاً بكل سهولة , لربما هو ٌنتظر هذه الفرقة
أن تتشكل أصالً لٌجهز على كل من ٌشترك فٌها .
أصدر السٌد عماد أمراً بتحرك كل القوات نحو موقع القاتل الذي تم
تحدٌده , وقد أصبح موقناً بؤن هذا القاتل لٌس شخصاً عادٌاً أبداً بل لٌس
بشراً فعالً , وأنه ٌتعامل مع مخلوق جاء من خارج هذا العالم وبٌن عٌنٌه
هدؾ االنتقام واضح كل الوضوح , فً قلبه ٌتجسد الشر المطلق ,

46
ٌتحرك فً الظالم كؤنه جزء من ظالله , لم ٌفهم أحد شٌباً من رسابله
لكن كل من استلمها أنتهى الى الموت سرٌعا.ً
فً أقل من ساعة كانت مروحٌات الشرطة وسٌاراتها تمشط الؽابات فً
ً عن أ ّي أثر ٌقودها الى الطفلة المخطوفة
المنطقة الشرقٌة باحثة ,
أسطول كامل من رجال الشرطة ٌبحث فً الؽابة الواسعة, ثم بعدها تلتقط
المروحٌة دخاناً آتٌاً من أحد أطراؾ الؽابة , بال شك أنها االشارة التً
أخبر بها المجرم , انطلق الجمٌع نحو مكان الحرٌق لٌجدو منزالً مشتعالً
, لم ٌكن لدى أي من رجال الشرطة شك بؤن الطفلة داخله لذا أقتحموه
بال تردد مخترقٌن هذه النٌران , ولكن لم ٌوجد فً المنزل أحد , الطفلة
لم تكن بداخله وال حتى بجواره وال فً أي مكان من هذه الؽابة الواسعة
, وبعد أكثر من ساعتٌن من البحث وصل اتصال الى السٌد عماد من
ذوي الطفلة ٌخبرانه بؤن ابنتهم فاتن قد عادت الى البٌت , ولم ٌلحق بها
أي اذى , لم ٌصدق السٌد عماد ما سمعه فطلب من االب وابنته أن
ٌحضرا الى مركز الشرطة حاالً لّتؤكد من سالمة ابنتهما .
وصلت الطفلة مع والدٌها الى مركز الشرطة وقابلت السٌد عماد :
- ) السٌد عماد ( : مرحبا ٌا فاتن , أٌن كنتً ٌا صؽٌرتً ولماذا لم
تذهبً الى المدرسة الٌوم ؟
- ) فاتن ( : لقد ذهبت مع صدٌقتً ) مً ( ٌا حضرة الضابط .
- ) السٌد عماد ( : مً ؟ هل هً فً مثل سنك ؟
- ) فاتن ( : ال سٌدي انها أكبر منً بعشرٌن عاماً على األقل .
- ) السٌد عماد ( : وأٌن ذهبتما ؟
- ) فاتن ( : لقد اقترحت أن توصلنً بسٌارتها الى المدرسة لكنها لم تفً
بوعدها بل أخذتنً الى مدٌنة االلعاب .
- ) السٌد عماد ( : وماذا بعد ؟

47
- ) فاتن ( : لقد كنت سعٌدة كثٌراً بقضاء ٌومً معها فً مدٌنة االلعاب ,
لكنها اختفت هناك فجؤة وتركتنً وحدي فخفت كثٌراً واتصلت بؤبً من
أحد زابري المدٌنة .
- السٌد عماد موجهاً كالمه لألبوٌن : " هل تعرفان هذه الشابة التً
تتحدث عنها فاتن ؟ أقصد مً " .
- ) االم ( : التقٌتها ذات مرة وهً شابة لطٌفة , فاتن حدثتنا عنها كثٌراً
وقد حذرتها من الؽرباء ولكنها عنٌدة وال تسمع كالمنا , نحن نعتذر على
ازعاجك سٌدي.
- ) السٌد عماد مندهشاً ( : ال ٌجب أن تذهبً مع الؽرباء مجدداً ٌا
صؽٌرتً , ثم تمتم بعدّة كلمات " ٌبدو بؤن روحنا الشرٌرة تملك

, على كل حال الحمدهلل على سالمة ابنتكما ٌا سادة , ٌبدو أن

مساعدٌن "
االتصال الذي وردنا لم ٌكن ٌقصدها وأعتذر عن هذا الخطؤ , أرجو أن
تحتفظوا بهدوبكم وال تقترفوا أي أفعال متهورة كالتً فكرت بها ٌا سٌدي
كتشكٌل فرقة لالمساك بالقاتل , هذا عملنا وسنقوم به على أكمل وجه
باذن هللا .
- ) األب ( : ال علٌك سٌدي الضابط , لقد كنت ؼاضباً حٌنها ولم أعً ما
أقول , أعتذر بشدة .
- ) السٌد عماد ( : ال علٌك , واالنٌمكنكم االنصراؾ .
بعد مؽادرة االبوٌن مع الطفلة الصؽٌرة جلس السٌد عماد على كرسٌّه
وهو فً منتهى الدهشة لما حصل " لماذا ٌتصل القاتل به وٌخبره بؤنه
خطؾ احد اطفال العابلة ؟ هل ٌمكن أن ٌكون قد اختطؾ طفلة أخرى حقاً
؟ ولكن لم تعثر فرق البحث علٌها ولم تجد أي أثر للقاتل , حسنا لكن بال
شك لٌست فاتن المقصودة بذلك االتصال , فقد تم تحدٌد موقع المتصل
بدقة وأجهزتنا ال تكذب , االتصال كان وارداً من الجهة الشرقٌة من
المدٌنة .. تحدٌداً من الؽابة هناك , ومدٌنة االلعاب فً الجهة الؽربٌة
ولٌست بعٌدة كثٌراً من هنا , وهل للشابة ) مً ( عالقة بالموضوع ؟ ال

48
ال ٌمكن .. القاتل فً الشرق و الشابة فً الؽرب ال ٌمكن ذلك , رأسً بدأ
ٌوجعنً من هذه القضٌة , ترا ما الذي ٌخببه القاتل لنا االن ".
قاطع تفكٌر السٌد عماد رنٌن الهاتؾ , نعم لقد كان المجرم مر ًة أخرى
ٌتصل , ٌظهر على شاشة الحاسوب موقعه بدقة أٌضاً , أنه فً منتصؾ
تلك الؽابة , نعم الجهاز ال ٌكذب وهو جهاز شرطة متطور وٌستحٌل
التالعب فٌه أبداً , هذا الشخص الذي ٌتصل ٌقؾ بٌن رجاله فً هذه
اللحظة ولكن ال أحد منهم ٌراه , هل حقاً هذا الشبح لٌس بشراً ! فتح
السٌد عماد الخط وصرخ ؼاضبا :
- ) السٌد عماد ( : هل تعبث معنا أٌها الؽبً ؟ ما الذي ترٌده االن ؟
الطفلة وصلت ألهلها بسالم .. واالن ماذا ستقول ؟
- انا تركتها تذهب اٌها الضابط , فقد حصلت على ما أردته تماماً , نعم
حصل ما خططت له وانتظره طوٌالً , اآلن دعنً أسمعك هذا الصوت
العذب لصدٌق قرٌب لك , انقطع الصوت قلٌالً , ثم جاء مرة أخرى ..
معك حق اٌها الشبح انه صوت مؤلوؾ حقاً , صوت أعرفه كل المعرفة ,
صوت دخل المشفى ولم أعرؾ متى خرج , هنٌباً لك فقد استطعت حقاً
ابهاري بؤفعالك وذكابك الخارق , أوهمتنا بخطؾ الطفلة لتبعدنا وتصرؾ
نظر كل العابلة وسكان المدٌنة عن مخطاطاتك , لقد كان صوت السٌد
منٌر , ربٌس العابلة ٌصرخ مستنجداً " أنقذونً .. أنقذونً " تبعه
صوت أسوء ضحكة شرٌرة م ّرت على مسامع السٌد عماد ...

*********

سحب السٌد عماد جهازه الالسلكً فوراً واتصل برجاله فً الؽابات :
" الطفلة عادت ألهلها بسالم ٌا رجال , االن ابحثوا عن السٌد منٌر , انه

49
هو المختطؾ الحقٌقً , موقع المجرم هو نفسه , انه بٌنكم فؤبحثوا عنه
جٌداً , ابحثوا فً كل مكان , حٌاة الرجل فً خطر .. "
صدقت اٌها الضابط , حٌاة هذا الرجل فً خطر حقٌقً , فذلك المجرم لن
ٌرحمه أبداً , ولن ٌطلق سراحه حٌاً مطلقاً , فقد حاول قتله فً الدٌوان
سابقاً , ولكن ٌبدو بؤن الحظ وقؾ الى جانبه فً ذاك الٌوم , أ ّما اآلن فلم
ٌعد الحظ ٌجدي نفعاً بعد أن صار المصٌر محتوماً .
لم ٌبقى مكان لم ٌبحث فٌه عناصر الشرطة , ولكن لم ٌعثر أحد على
شًء مفٌد , لم ٌعثروا على السٌد منٌر وال على القاتل وال على أي دلٌل
حتى اآلن , لحسن الحظ لم ٌتؤخر القاتل علٌهم كثٌراً , فعاود االتصال هذه
المرة لكن من رقم اخر , لم ٌشك السٌد عماد للحظة بؤن المتصل هو
القاتل , وقد ؼٌر الرقم لٌخفً موقعه مجدداً , لٌست مشكلة كبٌرة
فالجهاز قادر على كشؾ موقعه بسرعة , ما علٌه إّال الرد , وكان ذلك
سرٌعا ..
- ) السٌد عماد ( : أعرؾ أنه أنت , أٌن هو الرجل , وما الذي ترٌده
منه؟ هل ترٌد مقابالً ألطالق سراحه ؟
- إن أردته تعال وأحضر معك عابلته , لم ٌعد هناك حاجة الؼالق الخط
اآلن , ٌمكنك تحدٌد موقعٌبكل هدوء, هٌا اٌها الضابط.
ظهر فوراً موقع المتصل على الحاسوب , وقد انصدم السٌد عماد
بالموقع الجدٌد , انه فً الجزء االخر من المدٌنة , كٌؾ انتقل من موقع
فً الشرق الى موقع فً الؽرب فً أقل من دقٌقة ! هل ٌوجد أكثر من
مجرم , وهل تلك الفتاة ) مً ( على عالقة به حقاً , سحب السٌد عماد
الالسلكً مجدداً , لكنه كان متردداً جداً هذه المرة , كٌؾ ٌخبر رجاله
باالنطالق من أقصى الٌمٌن الى أقصى الٌسار بهذه البساطة وبعد كل هذا
البحث فً ذاك الموقع , ال شك أنهم لن ٌصدقوه , لكنه استجمع شجاعته
" الى جمٌع القوات فً موقع البحث و

مجدداً و نادى عبر الالسلكً
جمٌع المواقع داخل المدٌنة , الى كل رجال الشرطة الذٌن ٌتلقون هذا
البالغ , وردنا االن اتصال من القاتل وقد تم تحدٌد موقعه بدقة , انه فً

50
الجزء الؽربً من المدٌنة , الؽابة الؽربٌة , على االرجح فً منزل اخر
ومعه رهٌنة , ٌبدو أنه ٌنوي القتال هذه المرة فخذوا حذركم , علىجمٌع
القوات التوجه نحو الموقع المذكور بؤقصى سرعة ممكنة , الحفاظ على
,
حٌاة الرهٌنة له االولوٌة , ثم االمساك بالمجرم حٌاً او مٌتاً .. انتهى "
وأخذ السٌد عماد الهاتؾ مرة أخرى و قد كان المجرم ال ٌزال على الخط
ٌنصت الى النداء عبر الالسلكً , فو ّجه الٌه سإاالً مباشراً :
- ) السٌد عماد ( : لماذا أنا اٌها الشبح ؟ لماذا وصلت الى بٌتً فً اللٌلة
الماضٌة , ولماذا قتلت صدٌق طفولتً الوحٌد ؟
- انا لم أقتل صدٌقك أٌها الضابط , أنسٌت ؟ انت من قتله , لم أجبرك
على الضؽط على زر تلك الوّالعة , ومن الجٌد انك ذكرتنً فقد كنت أنوي
االعتذار عن زٌارتً المفاجبة , كنت محتاجاً لتحدث لبعض ضحاٌاي من
هاتفك , منٌر و مراد .. أشكرك جداً ٌا حضرة الضابط فلوال اندفاعك
وشجاعتك وهاتفك طبعا لما كان مراد مٌتاً وال منٌر كان فً قبضتً االن.
نزلت الكلمات على السٌد عماد وكؤنها صاعقة , مفاجبة نارٌة جدٌدة
ولم ٌكن من السٌد عماد إّال ٌفجرها الشبح فً وجهه , أن سحب مسدسه
وأخذ الهاتؾ وانطلق نحو الموقع القاتل بؤقصى سرعته حتى كادت
سٌارته أن تطٌر من سرعتها وقد احم ّر وجهه ؼضباً مما سمعه , وبعد
ما ٌقارب النصؾ ساعة من القٌادة كان السٌد عماد اول الواصلٌن للمكان
, وبدى جلٌاً أٌن ٌختبا ذلك المجرم , مبنى من اربعة طوابق ٌبدو ؼٌر
مكتمل البناء , ٌتوسط الؽابة وتحٌط به االشجار العالٌة من كل مكان , له
طرٌق ترابً واحد ٌخترق الؽابة مباشرة نحو المدخل الربٌسً للمبنى
القدٌم , ٌبدو أ ّن المبنى قدٌم البناء والتصمٌم اٌضاً , فابوابه ونوافذه
الكبٌرة والمزخرفة تحكً قصص ما ٍض قد انقضى منذ وقت طوٌل جداً ,
كانت شمس ذلك الٌوم تشرؾ على المؽٌب والظالم سٌعم قرٌباً , الباب
الحدٌدي للمبنى كان مؽلقاً باحكام فحاول السٌد عماد فتحه بالقوة , ولكن
ال فابدة , فالباب أثقل من أن ٌفتحه شخص واحد , تراجع السٌد عماد
للخلؾ ونادى بؤعلى صوته , أٌها الشبح انا هنا , هٌا افتح الباب .

51
لم تمضً سوا لحظات حتى وصلت المروحٌات و سٌارات الشرطة , وقد
تتابع وصولها على أكثر من ساعة حتى ضج المكان بالشرطة التً
حاصرت المبنى بالكامل , ولم ٌطل الوقت أٌضاً حتى وصلت سٌارات
تعود لعابلة السٌد منٌر وقد تلقوا اتصاالً منه وأخبرهم بضرورة القدوم
فوراً , لم ٌستطع رجال الشرطة منعهم من التقدم نحو المبنى لكن على
االقل إعطاء االولوٌة للشرطة بالدخول , واعطى السٌد عماد أمراً
للمروحٌات بالقٌام بإنزا ٍل على سطح المبنى ولكن الرد جاء سرٌعاً من
المروحٌات بعدم قدرتهم على انزال الجنود هناك , فالسطح بؤكمله عبارة
عن كتلة من النار , ال مجال ألي شًء للوصول الى األعلى .. رفع السٌد
عماد رأسه لٌرى الدخان ٌتصاعد بجنون من سطح المبنى .
- ) السٌد عماد ( : مستحٌل , ذلك الشبح ٌحسب حساباً لكل شًء ..
لم ٌكن هناك أي سبٌل آخر إ , ّال اقتحام المبنى من البوابة الربٌسٌة له
او من نوافذه التً تحٌط بها القضبان الحدٌدٌة , فقرر رجال الشرطة
تفجٌر الباب الضخم واقتحام المبنى , فً هذه اللحظات لم ٌحرك القاتل
ساكناً ولم ٌتفوه بؤي كلمة على الهاتؾ , وكذلك فعل السٌد عماد , ٌبدو
بؤن الخٌر والشر ٌتفقان على تلك النقطة , فعند المواجهة .. ال فابدة من
أي كلمة تنطق.
اقتحمت قوات الشرطة المبنى ٌتقدمهم السٌد عماد , المبنى القدٌم كان
عبارة عن متاهة كبٌرة من الداخل ومظلماً بالرؼم من أن الشمس لم تؽب
بعد , منظر أوحى للجمٌع بؤن الشر ٌستوطن هذا المكان منذ األزل البعٌد
, وأنهم قد أقتحموا عمق الجحٌم فعلٌاً , كان العثور على الساللم
الموصلة لكل طابق انجازاً كبٌراً بالنسبة لهم , وقد تم تفتٌش كل ؼرفة
من الطابق االول وال أثر ألحد هنا , أخذ السٌد عماد هاتفه مجدداً وتحدث
" أٌن أنت , ها قد وصلنا " فرد القاتل بصوت بارد " أصعد , ستجد ما
تبحث عنه فً االعلى " تقدمت كل القوات نحو الطابق الثانً وتم تفتٌشه
ومن ثم الثالث ولم ٌعثر على شًء فٌه ومن ثم وصوا الى الطابق االخٌر
, كان الظالم قد احكم قبضته على المكان ولم ٌمضى اال دقابق على ؼٌاب
الشمس , لم ٌكن الطابق متاهة مثل الثالثة قبله , بل كان ٌبدو جلٌاً بؤن

52
القاتل ٌرٌدهم أن ٌصلوا الى ؼرفة محددة فٌه , جاء صوت القاتل على
الهاتؾ " تقدم أٌها الضابط ,هٌا دعنً أكمل ما بدأته" ورّنصدى صوت
انطالق الرصاص فً أرجاء المكان , امسك الجمٌع بؤسلحتهم وانطلقوا
نحو مصدر الصوت والذي صدر من ؼرفة مؽلقة بباب عادي , ضربه
السٌد عماد بقدمه فانكسر الى الداخل كاشفاً عن جثة مشنوقة ملطخة
بالدماء .
ٌبدو جلٌاً بؤن السٌد منٌر لم تكن حاله أفضل من حال الضحٌة االولى
أحمد , فقد طالت الطلقات رأسه و قلبه و باقً انحاء جسده عشوابٌاً ,
وكحال الجرٌمة األولى .. فالمسرح متشابه تقرٌباً , لم ٌوجد فً الؽرفة
أحد , و ظروؾ الرصاصات كالعادة .. لم ٌعثر علٌها فً الؽرفة , كل ما
كان موجوداً هو صندوق أسود صؽٌر أسفل الضحٌة , سحبه السٌد عماد
برفق وفتحه لٌجد فٌه ما ستكون أخر فً مفاجبة فً هذا الجزء من

ً
رواٌتنا و أكثر مفاجبات الشبح صدمة .
سحب السٌد عماد الصندوق االسود وفتحه لٌعثر بداخله على هاتفٌن
متقابلٌن ومالصقٌن لبعضهما , تمتم السٌد عماد باستؽراب " ما هذا ؟ "
واذا بصوته ٌخرج من الهاتؾ االول , صعق السٌد عماد بما سمعه ,
واذا بصوت القاتل ٌنطلق من الهاتؾ الثانً "قد وجدته أخٌراً ".." نعم ,
االن فهمت .. االن فهمت كٌؾ استطاع الهروب من جهاز التعقب فً قسم
الشرطة , االن عرفت كٌؾ ٌفعل ذلك , الجهاز لم ٌخطا فً تحدٌد
الموقع , بل حدد موقع الهاتؾ االول , فٌما ؼادر هو منذ وقت طوٌل و
تحدث عبر الهاتؾ الثانً .. "
أمسك السٌد عماد بالهاتؾ الثانً : " أٌها الذكً , حقاً لقد تفوقت على
الجمٌع بدهابك وانا اعترؾ لك بذلك , أعتقد اآلن اننً اتحدث الٌك
مباشر ًة , ألٌس كذلك !.. " بال أي أجهزة أخرى اآلن
- ) الشبح ( : لقد قتلونً ثالث مرات فً الماضً , انا لن أموت مجدداً
بعد اآلن , وانتقامً الٌوم سٌكتمل , لقد حان وقت الندم .. أجل .. لقد
حان .. ستندمون .. وسٌدفع جمٌعكم الثمن. وأؼلق الخط ..

53
القى السٌد عماد الهاتؾ من ٌده وضرب الصندوق بقوة حتى طار من
النافذة , لٌجد أسفله عداداً رقمٌاً ٌعد تنازلٌاً ) 10 , 9 , 8 , 7 ... ( بال
شك انها قنبلة , الالسلكً هذه المرة لم ٌكن فً ٌد السٌد عماد لٌعلم
الجمٌع بضرورة المؽادرة فصرخ بؤعلى صوته " ؼادروا المكان فوراً انه
فخ .. انها قنبلة .. " وأسرع الجمٌع نحو األسفل ,لكن هٌهات .. فقد
دقت ساعة االنتقام فعالً , وضرب الشبح ضربته األخٌرة والمدوٌة جداً
فقد ف ّجر المبنى بسلسلة من القنابل شدٌدة االنفجار , كما فجر الطرٌق
الوحٌد نحو المبنى بقنابل مشابهة ,وأشعل الؽابة بقنابل اخرى مسبباً
أفظع جحٌم للموت, من بقً فً المبنى قتل فوراً جّراء اإلنفجار , ومن
كان خارجه قتله الحرٌق الهابل الذي ابتلع الؽابة , لم ٌكن هناك أي مجال
للهرب من هذا المصٌر المحتوم , وبالرؼم من كل هذا لم ٌظهر القاتل
أٌضاً وبقً شبحاً خفٌاً وؼامضاً جداً لدرجة مستحٌلة , وقد حقق فعالً
إنتقاماً حقٌقٌاً بعملٌته هذه.. فقد قتل السٌد منٌر بشكل مباشر , وألحق به
أكثر من مبة من عابلته , اضافة الى ما ٌقارب السبعٌن من رجال
الشرطة األوفٌاء .. كان من بٌنهم المحقق سامً الرجل الشرٌؾ
والمحقق الذكً الذي وهب لهذه القضٌة كل وقته وجهده , وقد لحق
بالمحقق فهمً من قبله .
فً هذه الكارثة التً هزت العالم بؤسره , ٌبقى سإال المحٌر بال أجابة ..
من ٌفعل كل هذا ؟ بل من ٌقدر على فعل كل هذا ؟ هذا االنتقام الجنونً لم
ٌسبق أنّ حصل فً التارٌخ , ترى ما الذي فعله حقاً أفراد هذه العابلة
لٌقابلوا هذا الشًء الخارق , وهذا المصٌر المرعب .

*********

نهض من بٌن النٌران والركام البطل الشجاع )السٌد عماد ( , كعنقاء
لم تزده جروحه وآآلمه إّال نفضت جناحٌها من الرماد , أصراراً على
المتابعة ولن ٌتوقؾ حتى ٌنهً ما بدأه وٌوقؾ هذا القاتل , ٌقؾ الى

54
ٌمٌنه ) المحقق حسام ( عالً الهامة , ٌعاهده بكل إخالص .. على
المضً قدماً نحو القضاء على هذا الحقد األسود حتى وإن دفع هو اٌضاً
حٌاته ثمناً لذلك ,ومن األفق البعٌد .. ٌقؾ أكبر عقل إجرامً على وجه
االرض , ٌراقب بهدوء ما ٌحصل .. وال تزال عٌناه الممتلبة شراً وحقداً
تنبض بالموت لمن تو ّجه نظراتها الٌه .. الشر المطلق ٌتجسد فً هذا
الشبح القادم حقاً من عمق الجحٌم , وهو عازم بكل إصرار على استكمال
مخططاته فً تطهٌر المدٌنة بؤكملها من كل فرد من أفراد تلك العابلة .

*********

الى هنا وصلت قصتنا الى نهاٌة الجزء االول منها .
من هو الشبح المجرم ؟ وما هً قصته ؟ األجابات فً الجزء القادم :
) عندما ٌصبح االنتقام عدالة .. السر ٌكشؾ (

الموضوعالأصلي : رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول // المصدر : منتديات ديزاين بيست //الكاتب: ريِمآ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول 17095910
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رواية عندما يصبح الانتقام عدالة الجزء الأول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 1

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

 مواضيع مماثلة
-
»  الانتقام عدالة قاسية ولو بعد حين
» رواية مسافات مشاعر الفصل الأول 1 بقلم روزان مصطفى
» أرض زيكولا - الجزء الأول كامل
» أرض زيكولا القسم الأول من الجزء الثالث وادي الذئاب المنسية
» قصة يوسف عليه السلام (الجزء الأول)

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ديزاين بيست :: المنتديات العامة :: منتدى الخواطر والشعر :: القصص والروايات-
انتقل الى:  

 

أشيائي ممنوعة النشر كل مايحتويه الموقع هي حقوق خاصة لـ ديزاين بيست وعملائي © ,

 

الساعة الأن :
©phpBB | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف